http://theater.jeun.fr
عزيزي الزائر انت غير مسجل لدينا.سجل حتي تتمكن من مشاهدة كل الأقسام ..اقسام الأفلام والأغاني و الموسيقى وكل المواضيع(التسجيل يأخذاقل من 30 ثانية)

http://theater.jeun.fr


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مسرحية .. الجدار تأليف :حامد الزبيدي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد حسين سعيد
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 34
عدد نقاط نشاطك في المنتدي : 37905
تاريخ التسجيل : 28/05/2011

مُساهمةموضوع: مسرحية .. الجدار تأليف :حامد الزبيدي    الخميس 1 فبراير - 16:09

مسرحية .. الجدار
                                                            تأليف :حامد الزبيدي
مسرحية ذات فصل واحد .
الشخوص : الكائن1..الكائن2 .. المجموعة مكونة من ستة رجال وست نساء  ..رجل ميت .
المنظر : في العمق جدار آيل للسقوط في أعلى وسطه ثلمة تشبه كوة صغيرة ..
يظهر وجه الكائن1 من خلال الكوة الصغيرة يمد عنقه للأمام ..  
الكائن1 : ثانتوس* .. ثانتوس .. أيها الاله المخدوع . .حين غشاك القيد ..تمزقت عباءتك السوداء.. وتكسرت أجنحتك الحمراء وأطفئت شعلتك الرمادية و أشرقت الحقيقة الفارغة ..حقيقة مزيفة لا معنى لها .. ضعنا بعدها في متاهة لا حد لها                                           ( يسحب رأسه الى الخلف ثم يتحرك خلف الجدار يقف في نهايته ) أصبحت حياتنا ضياع ..حياتنا هباء ..ولدنا من بطون أمهاتنا ونحن جياع .. رضعنا حليبا فاسدا حتى صرنا أعداء .. كلنا اعداء ..كلنا يأكل لحم أخيه ويشرب الدماء ..كلنا سفهاء نعرف الفضيلة ونتملص منها وننصر الرذيلة ونبدل الأمن والسلام بالفتن والقتل والنيران .. بئس التربية التي تلقيناها في بيوتنا ومدارسنا ودور عبادتنا.. بئس الإيديولوجيات التي نؤمن بها ..إنها ما شفعت لنا من السرقة والتهجير والحرق والهدم والقتل ..نحن فاشلون الى حد النخاع وتافهون الى حد الحذاء .. لا نستحق هذه الحياة التي جعلناها كابوسا مريعا ..حولناها الى منطقة حمراء تنتشر في جميع أمكنتها رائحة الموت .
(  انارة خافتة ، تظهر المجموعة أمام الجدار، تؤدي رقصة الموت ، الكائن1في مكانه ينظر لهم بمرارة ..الكائن2 يقف جانبا ، ينظر لهم بمكر ودهاء ) ..
المجموعة 1: لا يحق لكم الحياة بيننا .. أنتم من فكر غير فكرنا ..ومن دين غير ديننا ومن مذهب غير مذهبنا ..فلا نحن منكم ولا أنتم منا .
الكائن2: ( يقترب منهم يقف في وسطهم ..الى الطرف الأول )أنتم على صواب .. أهدموا الجدار و أخرجوا هؤلاء الكلاب من الديار .. تأمنوا على أموالكم وأعراضكم و أنفسكم وعلى مستقبلكم .
المجموعة 1:سمعا وطاعة يا مولانا .. أخرجوا من الديار ..إنكم قتلتمونا وذبحتمونا.
المجموعة2 : أنتم سفكتم دمائنا .. ذبحتنا تقاريركم السرية بالأمس واليوم غياهب سجونكم .. أنتم خائنون ..أنتم مجرمون ..تحاولون تهجيرنا وقتلنا وهدم الجدار ..
الكائن2: أصبتم يا رجال ..خذوهم بغتة في ظلام الليل ..واقتلوهم حيث وجدتموهم .  
المجموعة2 : سمعا وطاعة يا مولانا ..  أيها الأشرار كفاكم متاجرة بدمائنا..  
المجموعة1: أيها الرعاع أنتم تجار الموت سلبتم منا الحياة وجعلتمونا في الحضيض قتلتم أبنائنا ورميتموهم في الأنهار وعلى المزابل وعلقتموهم على أعمدة الكهرباء انكم أوباش لا تحترمون الموتى ولا الممات .
المجموعة2: أيها الأراذل سرقتم الأموال وهدمتم الأمن والسلام وذبحتم الأجيال ولم تصونوا شرف الأرض .  
المجموعة1: وهل أنتم صنتموه يا قراد الخيل ؟
الكائن2: لا داعي لهذه المهاترات .. هيا يا رجال الى القتال ..ولتكن بيننا وبينهم حرب مقدسة ..المجد لنا والذل لهم .
المجموعة : هيا الى القتال من أجل الشرف والكرامة .( يغنون أغاني تعبويه ويرقصون)
الكائن2 : ( الى المجموعة) قاتلوهم من أجل مستقبل أولادكم ..من أجل غد أفضل (يضحك بسخرية ،لنفسه) لتذهبوا أنتم وجداركم الى الجحيم ..الى جهنم وبئس المهاد.
الكائن1: ( يدخل في وسطهم ) يا أخوتي.. يا أصدقائي .. يا جيرتي .. أطفئوا نار الفتنة وأحقنوا دمائكم .. لا تستمعوا لهذا الوخيم ولا لغيره من المنافقين الذين يريدون بكم شرا ..حلوا النزاع بينكم بالسلم إن كان بينكم نزاع ..من يقتل أحدا منكم كأنما يقتلنا جميعا .. كلنا نقتل ..كلنا نموت معه ( يدور بينهم ) اتركوا الجدار.. اتركوا الشجار.. لا تتحدثوا بلغة القتل والانتقام ..تحدثوا بلغة المحبة والسلام  يا أهل السلام ..
الكائن2 : ( يهتف بصوت عال)لا مكان للآخر بيننا إما هم أو نحن ..عليهم              (ثم يقف جانبا ) .
( إنارة خافتة ، يهجم بعضهم على بعض بطابوق الجدار ،أصوات اطلاق نار،  أزيز طائرات ، أصوات رباعيات )
الكائن1: ( يدخل بينهم  )أوقفوا القتال ولا تجعلوا ارضنا ساحة حرب أو منطقة تصفية حسابات.. يكون ضحيتها الفقراء والكادحين .. لن يرحمكم التاريخ غدا .
( المجموعة لا تصغي اليه ،إنها منشغلة برقصة دموية )
الكائن2: ارجموا هذا الشيطان بحجارتكم المقدسة .. ابعدوه عن تجمعاتكم الطاهرة (لا أحد يصغي له )
الكائن1: أنت أساس هذا البلاء والدمار .. أنت الخراب ذاته (يغيب عن ناظره) .
الكائن2: ( يقف خلفه ، يقلد صوته ) أيها الأوباش مزيدا من الدماء .
الكائن1: أيها الأخوة هوذا المنافق الذي أوقع بينكم وجعلكم أعداء ..اخرجوه من بينكم .. تعيشون بأمان وسلام ..أطردوه من بينكم.. تأمنوا على عرضكم ومالكم وأنفسكم .
الكائن2: اخرس يا مرتد ..أقبضوا على هذا الكافر الذي انتهك حرماتنا وكفر بمقدساتنا ..أقتلوا هذا الخنزير قبل أن يفلت منكم .
المجموعة : أمسكوا المرتد ..أمسكوا الخنزير .(يطاردونه ، يهرب منهم   )
الكائن2: استعدوا يا رجال "البرنو و الكلاشنكوف".. استعدوا يا رماة ..ارم .
( صوت اطلاقات نارية ، دوي انفجارات ،اظلام ..صراخ ، تختفي المجموعة ) .
الكائن1 : (واقف في وسط  اليسار بمفرده انارة خافة  ، يظهر الجدار مقسم الى ثلاثة مثلثات متقطعة  تشبه الاهرام وظلالها) نصبت في كل حي مقصلة .. وامتدت أعواد المشانق في الطرقات .. ماتت القبرات بلهيب المفخخات .. وتهدمت القلعة المحصنة وأنتهى الجدار وبدأ موسم النحيب .. ما ذقت طعم السكينة ..كل عمري غريق ..
الكائن2 : ( يظهر خلفه ثم يدنو منه ) أيها الدجال ..ما قيمة الصفر عند الغرق .
الكائن1 : عمري ماكنت صفرا  .  
الكائن : لا تكذب ..أنت صفر على الشمال ..هكذا هو أسمك مدون في سجلاتنا منذ عهد بعيد ( يضحك بسخرية )  .
الكائن1: أنا هنا أعيش بينكم صفرا على الشمال ..أما هناك أنا نقطة وحرف وأنتم وسجلاتكم هباء .
الكائن2 : أيها اللاشيء.. نحن هنا الوارثون.. نحن هنا القوة والجبروت.. وباختصار  .. نحن هنا  كل شيء .. ولا يعنينا من نكون هناك.
الكائن1: أيها الكائن الدخيل .. لِمَ أينما أكون تكون؟ ماذا تريد مني؟ .
الكائن2: ستعرف يوما ماذا أريد منك .
الكائن1: تذكرتك الآن .. نعم ، أنت ذلك الجاثوم القابع فوق صدري ..تذكرتك أيها الظل الذي لم يتركني أبدا ..اعلم سيأتي يوما ، تتكسر فيه كل السلاسل وتتحطم كل القيود ..وتفقأ عينك التي لم تر شيئا قط .
الكائن2: أنا رأيت كل شيء .
الكائن1: كفاك غرورا .. إنك لم تر شيئا .. أنت تحلم .
الكائن2: بل رأيت ولكنك لن تصدق ذلك .. لأنك أنت ومعيتك تعيشون في الأحلام التي خلقتها أخيلتكم السوداوية .. لأجل أن تهربوا من ماضيكم الأسود و مما صنعت أيديكم من جحيم .. بينما نحن نعيش الواقع الذي خلقناه لأنفسنا و جعلناه يفوق الخيال .. إنه أجمل من الجنان التي توعدون فيها .. أجمل مما تتصور ..لا تبتئس ..في لحظة ما .. سأجعلك تعيش الواقع الذي لم تحلم به أبدا .                                                    ( يختفيان)
تظهر أمام الجدار المجموعة تجر جثمان رجل من قدميه وهو ممدد على الارض، والنار تشتعل في ثيابه .  
الكائن2: هذه نهاية كل خائن ..كل سارق .. هذه نهاية الجبناء الذين قعدوا في بيوتهم ولم يشتركوا معنا في ساحات القتال .
المجموعة : (ترقص بجنون وتهتف وتزغرد )( كرصناه كرصة الواوي ..وشعلنه أجداده حركناه حركة الكافر .. بدمه وثيابه ) قرصناه قرصة الثعلب ..وأشعلنا أجداده .. حرقناه حرقة الكافر ..بدمه وثيابه .
الكائن1: هنا .. في هذا المكان الموبوء بالحقد والكراهية .. ضاع الانسان ..حين تفجر البركان .. صار رمادا .. من أوقد النار ؟ الخبز رماد ..الكرامة رماد  ..الفضيلة رماد ..الإنسانية رماد .. كل شيء هنا رماد .. الدخان غطى وجه الشمس ..الغل جعل من الإنسان حيوان متوحش .. الانتقام ..جعل منه حيوان مفترس..  انتهت الانسانية في هذه القيعة المباركة ..القيعة المقدسة ..اذ تتشاجر فيها  المسوخ وتتقاتل الوحوش فيما بينها بضراوة حتى الموت والجبابرة آلهة الارض يتفرجون على الكائنات البشرية الساكنة في بيوتها وهي تلتهمها النيران النازلة من السماء والمهاجرة التي تغرق في البحار والمحيطات .
الكائن2: (يظهر أمامه فجأة ، يجسد شخصية المدعي العام ) ثبت لدينا بالدليل القاطع .. أنت تحمل أفكار هدامة ..أفكار مظلمة ..ذبحت الفقراء وقتلت المحتاجين وشردت الأطفال والنساء ..وسرقت قوت الناس وخلقت الفرقة فيما بينهم .
الكائن1 : وما هو دليلك على ما سبق بيانه ؟
الكائن2 : ( يدنو منه يهمس اليه) أو نسيت يوم ماكنت رفيق دربي ..ألا تتذكر ماكنت تنوي فعله ؟
الكائن1: كانت في أخيلتي مشاريع انسانية كثيرة .. كنت أتمنى أن أنفذها في الواقع وأجعلها حقيقة .
الكائن2: نحن لسنا بحاجة لها .
الكائن1:أنتم لستم بحاجة لها أما نحن ما أحوجنا لها .
الكائن2: ما تقوله ليس حقيقة ..إنها مجرد أحلام  لا ولادة لها هنا ولا مكان .
الكائن1: أنت كابوس مريع سكن في أخيلتي ..جن ازرق يسري في دمي لا أصدق ما يجري .
الكائن2 : تذكر جيدا .. يوم ما تراني ملاكا ..سأجعل أخيلتك وردية وتصدق ما يجري (يضحك بسخرية )  يا نكرة ..
(يختفيان)
( تظهر مجموعة من الرجال واقفة  أمام الجدار)
الأول : أنت مرتد .. تركتهم يهربون دون عقاب.
الثاني : وأنت كافر ..قتلت رجلا نطق بالشهادتين .
الثالث : أنت لص مارق .. هدمت المنازل على أهلها وسرقت المحلات التجارية .
الرابع : وأنت مجرم خائن .. اغتصبت النساء وسرقت مني ما غنمت .
الكائن2 : (يدخل بين المجموعة  ) ما جريمة هؤلاء الأنذال يا رجال؟
المجموعة : القتل القتل .
الكائن2 : أقتلوهم رميا بالرصاص أو أحرقوهم بماء النار.. ليكونوا عبرة لغيرهم .
(صوت اطلاقات نارية ،يسقطون بمحاذاة الجدار ..المجموعة تصرخ )
المجموعة :وا مصيبتاه قد قتل رجالنا وفلذات أكبادنا ظلما وعدوانا ..ماتوا مغدورين في سوح القتال ..  باعتهم قادة الميدان و قتلتهم الأشرار  .
الكائن2: أهدموا هذا الجدار كما أهدم ذاك الجدار ..
الكائن1 : هذا الجدار غير ذاك الجدار ..هذا الجدار فيه إرث وذاك فيه دلالة.  
بعضهم : هيا بنا لنهدم الجدار ..ونقتل الأنذال .
الكائن1: لا تهدموا الجدار ..رمموه خيرا لكم من أن تهدموه ..ولا تتقاتلوا فيما بينكم فتذهب ريحكم وتفشلوا .
الكائن2 :لا تصغوا اليه إنه رجل مجنون .
المجموعة : أنت رجل مجنون ..لا مكان لك بيننا.. هيا امض عنا .
الكائن2: (يقترب من الكائن1) نحن نريد أن نهدم الجدار وأنت تحرض هذه الكائنات الغبية علينا.. دعهم يهدمونه ونحن سنبني جدارا حديثا أفضل منه .
الكائن1: هذا الجدار بنته سواعد خيرة عبر الأزمنة ..لا يحق لكم أن تهدموا تأريخ الأمم وتغيبوا حضاراتهم وتلغوا هوياتهم ..
الكائن2 : أحرقوا هذا الزنديق .
الكائن1 : ( يتقدمون نحوه) مهلا .. إن أحرقتموني سأولد من الرماد .
الكائن2 : هيا يا رجال ..اصرخوا في وجهه ..أنت رجل مجنون ..لا مكان لك بيننا
المجموعة  : أنت رجل  مجنون .. لا مكان لك بيننا .. هيا امض عنا
الكائن1 : لو أنزل من السماء ماء مدرارا ما تطهرتم من قذارتكم إنكم رضعتموها وحليب أمهاتكم .
المجموعة : اخرس يا جبان ..اخرس اخرس ..يا جبان .
الكائن2 : لولا مغالاتك لجعلتك الآن حكيما وسيدا عليهم .. تفعل بهم ما تشاء .
الكائن1: إن وليتني أنت.. فأنا بئس السيد .
الكائن2 : اعلم ..إن لم تكن معي فأنت ضدي .          
الكائن1: أنا لا أعمل ضد ارادة أهلي .                                                                                
الكائن2:  اخرس يا غبي ..  ارادة أهلك أصبحت تحت قدمي .
الكائن1: اياك اياك والتجاوز على أهلي.
الكائن2: أهلك ( يلتفت الى المجموعة ) ماحكم من لا يقف معنا في أزمتنا ؟  
المجموعة : القتل ..القتل .
الكائن2: هذا الكائن البغيض .. طلبت منه العون .. أبى وأستكبر.
المجموعة : خذه الى الجحيم .. هذا المجرم لا يستحق النعيم .
الكائن2: صدقتم يا رجال .. أيها اللدود .. هيا سر أمامي بصمت ..لا مكان لك هنا.  
الكائن1: أسير أمامك خيرا من أن أسير وراءك تابعا ذليلا ( يلتفت نحوه ) اعلم أيها الوغد .. ليس بمقدورك أن تأخذ هوائي.. وتطفئ ضيائي ..وتجعل سلسلة الرعب قيدا في رقبتي ..هنيئا لك ..شوارعنا خالية ..واسواقنا ميتة.. وذو النفوس الضعيفة  بفضلك يؤدون أدوارهم بتقنية عالية ..والفقراء يتمرغون بدمائهم في مسرح الفانية
الكائن2 : إنك لم تر شيئا بعد ..آه لو تصبر عما غاب عنك وترى أيامك السوداء.. لفعلت المستحيل كي تنتشل نفسك من الألم ..سأجبرك على الركوع أمام جبروتي.
الكائن1 : أنا لن اركع ابدا.. الأيام بيننا وسترى .. هيا اغرب عن ناظري يا وجه الشر ما عدت أطيقك  ( يبتعد عنه ، بمفرده ، يناجي نفسه في الظلمة ) بالأمس كنت أتأمل النجوم .. أرى شفاهها تقبل وجه الضفتين .. واليوم تأملتها .. رأيت نيران تحرق وجه الماء ..وأنا أجري في الظلمة .. أسير فوق الريح.. فوق الماء ..تحت قبة السماء السوداء .. أرنو الى ذلك اللون المخيف المطرز بالموت الوحشي .. الطرقات غارقة فيه .. ورسوم الرعب المرسومة على وجه الجدران الشاحبة من ألوانه  .. لم يخلو بيت منه ولم تخلو الافئدة من الأحزان .. بالأمس ودعنا آخر أغنية من أغانينا  وأسدل الستار ..والأمل المرتجى أرخى سدوله وأصبحت حياتنا ظلام في ظلام .
تظهر المجموعة أمام الجدار كالأشباح تنوح ، تبكي بمرارة .
الأولى : أريد ولدي منكم ..هو لا يرغب في الحرب ..أنتم من شجعه على السرقة والقتل ..ضاع ولدي في زحام الطمع والجشع ..أريد ولدي (تجهش بالبكاء)
الثانية :مالنا ومال هذه الحرب ..  أين أخذتم زوجي ..كيف أعيش من بعده أنا وأطفالي من يكفلنا في هذا الزمن الفاحش .  
الثالثة : خطفوا أخي وعلى الرغم من إعطاؤهم الدية .. غدروا به عنوة يا لهذه الحياة القاسية .
الرابعة: يا للحظ العاثر .. الأوغاد قتلوا زوجي وأنا في عز شبابي ..من يتزوجني بعد ؟.
الخامسة : أين الأمان دلوني عليه لأشكو اليه غدر الجيران ؟ جاري سرقني وأوشى بزوجي وباع ولدي بمئة دولار ..وأرسل زوجته تشاركني الأحزان .
السادسة : ( تصرخ وتضرب على وجهها بكلتا يديها ) احترق أمسي ومات غدي حينما سقطت قنبرة هاون فوق بيتي ..فقتلت زوجي وأطفالي .
الكائن1 : الآتي ..أصعب مما نحن فيه ..غدا ..يوم ملبد بالمتاهة والخراف معدة للذبح ..أين اللحمة وكلنا يكيد للكل ؟ أين الوحدة  ونحن نمشي فرقا في الظلمة .. والطرقات غامضة والسكون رهيب ؟ الموت يترصدنا في كل حين.. حتى خطت السنين اللهيب.. واشتد السقام من جديد.. فناح الحمام فوق رماد السنين.. ورنمت القبرات من بعيد.. والأيام اللئيمة.. تعزف سيمفونية الرعب في الموضع الكئيب .. وآه .. الوجع القادم من هناك.. يأخذني من جديد ..الى أعماق بحار قصية.. هناك في ظلماتها ..أدون ملحمتي ..ملحمة الجدار الذبيح.. المليء بالأنين .
الكائن2:نحن هدمنا ثقافتكم وسفهنا عقائدكم فأنتم الآن سفهاء فارغين ..فتقبلوا منا مبادئنا وقيمنا وأسلكوا سلوكنا تنجوا بأنفسكم و تعيشوا بوئام وسلام .    
الكائن1: لن تفلح بمساعيك اللئيمة فأن كل ما ذكرت من ثقافة وعقيدة ومن إرث يسري في شراييني لن تتمكن من تعريتي وتجريدي أو فنائي ..وأعلم مهما استعنت بالعبيد الأذلاء والخونة .. الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء لن تنتصر أبدا  ..غدا وإن قاومتم  فمصيركم المحتوم قاب قوسين أو أدنى .
الكائن2: أنتم رجال أقوال لا رجال أفعال وسترى من منا دنا مصيره ومن منا يفنى قبل الآخر .
الكائن1: غدا ..تشرق أمي.. وتمنح درجة شهيد لأبنائها المغدورين .. وترسم زورقا كبيرا يطفو  فوق الأهوار .. وتكتب قصيدة .. أشجار حروفها  تغطي الجبال ..  غدا تموت البنادق في الطرقات ..  وتنتشر رائحة السلام من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ..
الكائن2 : أحلم ما شئت ..لا أحد يحاسب على أحلامه ( يتركه ثم يلتفت الى المجموعة ) أيها الرجال أذا اردتم أن تكونوا خيرا مما كنتم عليه ائتوني بكل  خبيث وسخيف فيكم .. قبل شروق أم هذا المجنون .
الأول : يا سيدي هذا رجل قبيح ..اغتصب أموالي وطردني من أملاكي وجعلني مشردا بلا مؤوى .
الثاني :لا تصدق هذا الخبيث ..في يوم ما ..قدم الى هنا من مكان بعيد.. هاربا من ضيم ومن ظلم كما أدعى .. وجسد شخصية المغلوب على أمره بتقنية عالية حتى رق قلبي ومال اليه .. ففتحت له بيتي .. وآويته وأطعمته وأكسيته ..واعتمدت عليه في أعمالي التجارية كما لو كان ولدي .. ولكن غدر بي ،إذ كان يتعامل مع التجار الذين أتعامل معهم من وراء ظهري حتى بنى نفسه ..وحين اكتشفت أمره .. أرجعت كل ما سرق مني.. وتركته في المكان الذي التقيت به أول مرة .
الثالث :هذا لص يسرق الكحل من العين .
الرابع : تبت يا سيدي من عهد بعيد والآن أزاول مهنة (الفتاح فال) وقراءة الكف والفنجان .  
الخامس : يا سيد هذا يزاول لعبة القمار باع بيته وهجر زوجته وأولاده .
السادس : وعد شرف يوم ما استرجع ما خسرت من أموال وعقار استرجع زوجتي وأولادي وأترك لعبة القمار .
الكائن2: تعالوا الى هنا .
الأول : من يا سيدي .
الكائن2 :أنت والحثالة الآخرين (يتقدم نحوه الأول والرابع والسادس )تعالوا هنا( يبتعد بهم عن المجموعة )  أيها الأراذل أنا أخترتكم من بين هؤلاء الرعاع لتكونوا أسيادا عليهم واياكم اياكم أن تلعبوا بذيولكم وتغدروا بي .. أمرغ أنوفكم بالتراب وأدوس على رؤوسكم بحذائي وأجعلكم محط سخرية بين الشعوب والأمم .
الثلاثة :نحن خدامك مولانا ..أنت سيدنا وولي نعمتنا ..حاشانا من الخيانة .
الكائن1 : في هذه الليلة ..كل الذين أعرفهم ..يتكئون على سرر ناعمة  ..
ويسقيهم باخوس من شرابه ..ويمنحهم فنون اللذة.. وأنا في ظلمتي ..أجلس وحيدا في الجحيم  .. باعني أهلي بثمن بخس وجعلوني أعيش فيهم كأي غريب أسكن في بيت كبيت العنكبوت بين عقارب وثعابين تمطر سماواتها سما زعافا ..
الكائن2 : كش ملك ..أنتهى نضالك المكلل بالفشل والهزائم .. أنتهى دورك ( الى الأول ) ماحكم هذا المجرم يا أيها الزعيم الأوحد ..ماحكم هذا المجرم الذي ضلل  الشعب بأفكاره المتعصبة .  
الأول : القتل ( يقترب منه ثم ينحني إليه) وهل هناك شيء أفضل من القتل يا مولاي ؟ ( يلتفت اليهم ) يا أبناء شعبي العظيم أقتلوا هذا الزنيم ولتموت الفتنة وتنتهي الفرقة .. وليموت الشر معه .( الكائن1 يختفي  )
( المجموعة تبحث عنه )
الخامس : (يبحث عنه ) أين هرب هذا الوغد .
السادس : أبحثوا عنه يا رجال ..إنه رمز عبوديتنا و سر تعاستنا .
الثالث: أريد أن اكله ..أين مضى .. أين رحل.. وفي أي مكان أختفى ؟
الثاني: هلم الى هنا ..لقد عثرت على جيفته ها هي ملقاة فوق أنقاض الجدار.
( جثة الكائن1ممدة فوق أنقاض الجدار في أسفل وسط الوسط )
المجموعة : (تقترب منه ) .
الأول : يا أبناء شعبنا العظيم ..هنيئا لنا مات قاتلنا .
الثالث : مات المجرم البغيض الذي سلب منا كرامتنا وكبريائنا وجعلنا اذلاء بين العالمين .
الخامس: يا أيها القذر ..انهض من رقودك الأبدي .. وانظر ماذا حل بنا من دمار وخراب ..إن كل ما أصابنا هو من أفكارك الهدامة .
الرابع: هيا بنا نمزق جثته ونرميها الى الكلاب السائبة أو نحرقها ونذرها في الريح.
الكائن2: لا، لا تفعلوا ذلك ( يتقدم  نحو الكائن1 بخطوات مهيبة ..مارش عسكري ) نحن نحترم الانسان الذي يموت من أجل قضيته ..( الى الكائن1) كنت مخلصا لأفكارك وأمينا لمبادئك وسط قطيع من الرعاع .. أنت ثورة عظيمة ومثل أعلى ..لو كنت فينا لخلدناك في ساحاتنا وكتبنا في ضمائرنا .. نم قرير العين أيها الشجاع ( يلتفت الى المجموعة ) طوبى للمخلصين الذين يضحون بأنفسهم من أجل قيمهم السامية وتبا للخونة المارقين الذين يبيعون الشرف والكرامة ويشترون الذل والمهانة (تنسحب المجموعة تجلس بخنوع متفرقة حول الركام تذوب في الظلام.. تظهر مجموعة من الأطفال من كلا الجنسين ، يرتدون ملابس بيضاء ، يحملون بأيديهم الشموع وباقات من الورد ، يدورون حلوله ويرنمون) أنت فخرنا وكبريائنا ورمزنا.. يا حبيب الجميع .
الكائن1:( يرفع رأسه نحوهم ثم يقف فوق الركام ، يبسط يديه أمام وجوده ) لأجلكم نذرت نفسي .. أنتم المستقبل البديع ( يقف وكأنه تمثال )
                                      إظلام
ثانتوس* ( إله الموت في الأساطير اليونانية القديمة. )*
                                     22/10/2015
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسرحية .. الجدار تأليف :حامد الزبيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://theater.jeun.fr :: منتدي مسرح جامعه النهضه-
انتقل الى: