http://theater.jeun.fr
عزيزي الزائر انت غير مسجل لدينا.سجل حتي تتمكن من مشاهدة كل الأقسام ..اقسام الأفلام والأغاني و الموسيقى وكل المواضيع(التسجيل يأخذاقل من 30 ثانية)

http://theater.jeun.fr


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سفراء النبيِّ إلى الجنَّة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايوب الغرام
عضو مهم داخل المنتدى
عضو مهم داخل المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 101
عدد نقاط نشاطك في المنتدي : 48737
تاريخ التسجيل : 20/11/2009

مُساهمةموضوع: سفراء النبيِّ إلى الجنَّة   الجمعة 21 يناير - 19:40

سفراء النبيِّ إلى الجنَّة

(أ ـ موضوع المسرحية وزمانها ومكانها‏

بعث رسول الله ( الحارث بن عمير الأزدي إلى شرحبيل بن عمرو الغساني بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، وكان شرحبيل حاكم بُصرى وتابعاً لملك الروم، فقيَّد السفير، وضرب عنقه.‏

ردّ الرسول ( على جريمة شرحبيل بحملة من ثلاثة آلاف رجل، أمَّر عليهم مولاه زيد بن حارثة، وقال في توديعه المجاهدين: "إن أُصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أُصيب فعبدُ الله بن رواحة".‏

نزل الجيش في مَعَان، وبلغ قيادتَهُ أن هرقل في البلقاء على رأس مائة ألف من الروم، ومائة ألف من العرب الموالين للروم من لخم وجذام وبلقين والبهراء وبلي.‏

بعد أن التقى الجمعان غير المتكافئين استشهد ثلاثة القادة واحداً بعد واحد، فتولّى خالد بن الوليد القيادة وانسحب بالجيش.‏

والحوارُ التالي يصوّر المشاهد الأخيرة من هذه الملحمة.‏

ب ـ أشخاصها:‏

1. زيد بن حارثة مولى رسول الله (.‏

2. جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي.‏

3. عبد اله بن رواحة شاعر من شعراء النبي.‏

4. خالد بن الوليد مجاهد من أغمار الجند لا قائد.‏

5. عبّاد بن قيس عين الجيش الإسلامي على جيش الروم.‏

6. جند وجرى ومضمِّدون.‏

المشهد الأول‏

® (خيمة كبيرة، تظهر فوق أستارها المرفوعة بأعمدةٍ م خشب وجذوع أشجارٍ، أسلحةٌ من سيوف ورماح. وإلى جوارهما خالد بن الوليد ونفر من الأنصار والمهاجرين. يدخل الخيمة جعفر بن أبي طالب، ويُنقّل عينيه بين أطراف الخيمة وثمار الأشجار اليانعة).‏

جعفر: التينُ والزيتونُ والأعنابُ في (مَعَانْ) دانيةُ الجَنَى لكلِّ جان‏

أنحن في الميدانِ يا زيدُ أم الجنان؟‏

زيد: لو كانت الجنّةُ كالوارفِ في مَعانَ والبلقاءْ أو جِلِّقَ الفيحاءْ‏

ما حنّتِ الأرضُ إلى السَّماء‏

ولا هفتْ قلوبُنا شوقاً إلى اللقاءْ‏

جعفر: لقاءِ مَنْ؟ قيصرَ أو رضوانْ؟‏

زيد: إن اللقاء بهما سِيّانْ.‏

جعفر: سيانِ؟ قُلْ: شتَّانَ ما بينهما شتّان!‏

أين لقاءُ العِلج مِن لقاء مَنْ يُفضي إلى الجنان؟‏

زيد: لقاءُ عِلْجِ الرومْ‏

دربٌ لما تَرومً‏

وسُلَّمٌ، يصعدُه الشهيدُ كي يعانق النجومْ‏

حينئذٍ يخترقُ المكانَ والزمانْ‏

إلى جِنان الخُلْد في ثوانْ‏

(عبد الله بن رواحة يلصق خدّه بالأرض، طالباً ممّن حوله أن يلزموا الصمت بإشارات متعاقبة، وعلى وجهه مخايلُ القلق).‏

جعفر: ما الأمرُ عبدَ اللهِ؟‏

وَقْعُ فرسٍ يجري على الهضابْ‏

يا خالدُ انظرْ‏

(يُخرج خالد بن الوليد رأسَه من باب الخيمة مستطلعاً)‏

خالد: لستُ أرى إلاَّ ذيولَ الريحِ والسرابْ‏

عبد الله: (وخدُّه على الأرض): يا ابنَ الوليدِ انظرْ بعينِ هُدْهُدٍ يخترق الترابْ أو عينِ صقرٍ، تنطوي في هُدْبها السماءْ‏

عبد الله: (بعد لحظات من الصمت) أسمعه يشتدُّ، أو يُمْعنُ في الجري والاقتراب‏

جعفر: يا ابنَ رواحةَ، الصَّدَى يُصافحُ الأطنابْ‏

(جعفر يخرج من الخيمة وينضمّ إلى خالد)‏

خالد: أرى عَجاجاً ثائراً‏

وفارساً يجري على جوادْ‏

عبد الله: يا ابنَ الوليد، انظرْ، أذا عبَّادْ؟‏

أم فارسٌ، يسوقُه الشوقُ إلى الجهادْ؟‏

خالد: أظنُّه ابنَ قومك الخزرجِ، يجتاحُ مدى البيداءْ‏

عبد الله: (يخرج من الخيمة ويستقبل الفارس بعينين ممشوقتين) يسابقُ الرياحَ والأصداءْ‏

خالد: نَعَمْ، هو ابنُ قيسٍ العينُ التي لا تعرفُ الرقادْ‏

عبد الله: لعلَّه أبصرَ ما يكيدُه الأعداءْ‏

فعاد من مَرْبَئه كالنيزكِ الوقّادْ‏

يفضحُ ما يُحاكُ من مكرٍ، وما يُكادْ‏

عبّاد بن قيس: (وهو ينزل عن فرسه متقطِّعَ الأنفاس): جعفرُ، عبدَ الله، أين القائدُ ابنُ حارثة؟‏

زيد: (وهو يخرج من الخيمة)‏

ويلَكَ ما رأيْتَ في البلقاءِ؟‏

عبّاد: إعصاراً يحوكُ كارثة‏

رأيتُ جيشينِ من الرومانِ والأعرابْ‏

غابَيْنِ من لوامعِ السيوفِ والرماحِ والحراب وراءَ هذا التلّ من عجلونَ والسَّلْطِ إلى مُؤابْ‏

زيدك كم حَشَدَ الجمعانِ من سيوفْ؟‏

عبّاد: أعيانيَ الحصر لما أبصرت من زحوف‏

كأنها الجرادُ إذْ تقذفُه نجد أو الهفوف‏

زيد: أما سألت عنهمُ؟‏

عباد: بلى، سألتُ القومَ في خفَاءْ‏

فأظهروا ما أضمروا، وانكشفَ الغطاءْ‏

عن شَرَكٍ، ينصبهُ للمسلمين الشِّرْكُ والدهاءْ‏

هُمْ مِئتا ألفٍ‏

زيد: وممّن هذه الألوفْ؟‏

عبّاد: الرومُ شَطْرُ القوم، والشطر من البهراءْ‏

ومن بني القَيْن، ولخم، وجذام، وبليّ‏

تموَّجوا كالبحر كالطوفان كالسيلِ العتيّ‏

زيد: ومَنْ على الأعرابِ؟‏

عبّاد: عِفريتُ، يُسمَّى مالكَ بن رافلة‏

يرفلُ تحت راية البغي أمامَ القافلةْ‏

مُباهياً بالغدر والمروقِ‏

زيد: يا ويلَ الشقيّ!‏

زيد: (بعد تأمّل وتجوّل أمام الخيمة، وبعد دخوله الخيمة مع صحبه) ما الرأيُ يا قومُ؟‏

ومن يدرأُ تلك النازلَة؟‏

جعفر: نحن هنا القادةُ، فلنعالجِ الأمر العَصِيّ‏

خالد: (وهو يهمّ بالخروج من الخيمة):‏

أَمْضي إذنْ، فلستُ إلاَّ أحدَ الأجنادِ‏

زيد: لا تمضِ، إن الرأي للأجناد والقوادِ‏

أنت منَ القادةِ‏

جعفر فلنكتبْ بهذا النبيّ‏

ثلاثةُ الآلاف من جنودِنا تضيعُ في اللقاءْ‏

في مئتيْ ألفٍ كما الهباءُ في الفضاءْ‏

أو حفنةُ الحصى إذا طَغَتْ عليها موجةُ من ماءْ‏

عبد الله: بأيّ شيءٍ أمر النبيُّ؟‏

خالد: إني أذكرُ‏

أَمَّرَ زيداً‏

عبد الله: فهو بالإمرة منا أجدرُ‏

خالد: وقال: إنْ أُصيبَ زيدٌ فالأميرُ جعفرُ‏

عبد الله: وإن أصيب جعفرٌ؟‏

خالد: فابنُ رواحةَ الذي يُؤمِّرْ‏

جعفر: لكنه قال الذي قال، ولم يشاهدِ الحشودْ‏

ولو رآها تملأُ الشعابَ والجنودْ‏

قال لنا: عودوا إلى الحجاز بالجنودْ‏

عبد الله: أخطأتَ يا جعفرُ، قد رآها‏

بمقلتيْ جبريلَ رأيَ العينِ من بعيدٍ‏

لقد رآها قبل أن يحشدَها ربّاها‏

جعفر: وما الدليلُ؟‏

عبد الله: دُولةُ اللواءْ‏

توارثُ الرايةِ إنْ حُمَّ على حامِلِها القضاءْ‏

خالد: أما تساءلتَ: لماذا وُلِّيَ القادةُ بالتوالي؟‏

جعفر: بلى، ولكنْ لم أجدْ ردّاً على سؤالي‏

خالد: هل أَمَّرَ النبيُّ قبل هذه الغزوة غيرَ واحدِ؟‏

جعفر: لا، لا‏

خالد: فما تأويلُ أن تقودَنا من بعد موتِ القائِد؟‏

جعفر: لعلّهُ أن يَشْفعَ منّا ساعداً بساعِدِ‏

عبد الله: أيشفعُ الميِّتَ بالحيِّ؟‏

جعفر: وكيفَ؟‏

خالد: (مشيراً إلى جعفر) ما وعى مقالي‏

(ثم متجهاً إلى عبد الله) بشّره عبدَ اللهِ‏

عبد الله: أَبْشِرْ إنها الشهادةْ‏

ثم مشيراً إلى جعفر وزيد):‏

تضيءُ في رقابنا الثلاثِ كالقلادةْ‏

خالد: يا ليتني الرابعُ كي أظفر بالجنة، لا القيادةْ‏

عبد الله: لا تَأْسَ، فالنبيُّ لا يجهلُ فضلَ خالدِ‏

ولا متى يكون خيرَ رائدِ‏

فسيفُه مُدَّخَرٌ للخُلْدِ والريادَةْ‏

خالد: كلُّ خلود بائدٌ إلاَّ خلودَ الجَنَّةْ‏

تقودُنا إلى حِماه الخيلُ والأعنَّةْ‏

إنْ لم أفُزْ ففيمَ حَمْلي السيوفَ البيض والأسنةْ؟‏

فهي الخلود الحقُّ والسعادَةْ‏

عبد الله: من يشتعلْ بمثل هذا الشوق فهو بالغٌ مُرادَهْ‏

خالد: (بعد لحظات من الصمت ونظر مُتحيّر إلى زيد):‏

مالك يا زيدُ؟‏

أراك واجماً‏

أضائقُ الصدرِ بما تسمعُ مني أم تراني واهماً؟‏

زيد: لا ذا، ولا ذا، بل ذهْلتُ حالِما‏

خالد: تحلمُ بالمجدِ؟‏

زيد: نعمْ، برحلةٍ والنفسُ مطمئنَّةْ‏

حواركم قد أضرمَ الحنينَ حتى خِلْتُني أسيرْ‏

في كنفِ الفِرْدوسِ، والعبيرُ من جراحتي يفورْ‏

تلثُمه لثم الفراش للندى العذْب شفاهُ الحورْ‏

جعفرُ، ما تظنني؟‏

أ زاعماً أم واهماً؟‏

جعفر: لا، لا أظنُّ‏

بل أرى كلَّ الذي صوَّرْتَهُ مُؤْتلقاً‏

أرى جناحيَّ يجوزانِ أُفُقاً فأفقا‏

أشتمُّ منها عَبَقاً ثرّاً، وأَحسو غَدَقا‏

فلننطلق غداً إلى الجهاد حتى شوطِه الأخيرْ‏

و(مؤتةُ) المضمارُ إنْ شقَّ الشعاعُ في السماءِ الفلقا.‏

المشهد الثاني‏

® (خيمة رابضة على رابية، تطلُّ على ميدان معركة، يُسمع من بعيدٍ صهيلُ خيول وصليلُ سيوف. في الخيمة رجال يضمِّدون جراح الجرحى من المسلمين. يدخل واحد من الجرحى)‏

أحدُ المضمدين: منذا الذي أدماكَ يا أنصاري؟‏

الأنصاري: عِلجان من خلفي، وعلجُ مرَّ عن يساري‏

نازلتهم بسيفيَ البتّارِ‏

أرديْتُ الاثنين بيُمنايَ‏

وباليُسرى اقتنصتُ الشاردا‏

خنقته، حتى رأيت الموت يغشاهُ، فخرَّ ساجاً‏

وحَزَّ وهو ساجدٌ بسيفه الرعديد هذا الساعدا‏

المضمّد: لله أنت بطلاً مجاهداً!!‏

نحرْتَ نعجتينِ من قطيعهم‏

ثم خنقْتَ الثالثةْ‏

الأنصاري: البطلُ الحقُّ الفتى ابنُ حارثهْ‏

أَجَلْ، أجلْ‏

هو البطلْ‏

كرَّ كرورَ السيل لا يَثْنيهِ وادٍ أو جبلْ‏

ورايةُ النبيّ فوقه تمورُ بالأملْ‏

وحوله غسانُ والرومانُ تحت غابةٍ من الأَسَلْ‏

المضمّد: يا للفتى!! ماذا فعلْ؟‏

الأنصاري: أرسل فليهم سيفه كالمِنجل المُرْسَل في السنابلْ‏

يحصدُ ما يقصدُ من هامٍ على الكواهلْ‏

المضمّد: وهل نجا من غابهم؟‏

الأنصاري: ما كرَّ كي ينجوَ أو يفوتْ‏

المضمّد: هل قتلوه؟‏

الأنصاري: بعد ما روَّع ألفَ قاتلْ‏

المضمّد: ورايةُ النبي؟‏

الأنصاري: قد بكتْ على زيدٍ بكاءَ ثاكلْ‏

المضمّد: وهل سَباها الرومُ؟‏

الأنصاري: لا، بل نهضتْ عن شِلْوهِ تُناضلْ‏

المضمّد: ويحك، قد بالغت‏

الأنصاري: لا!!‏

المضمّد: بالغتَ، أيُّ راية تقارعْ؟‏

الأنصاري: تلك التي يجعلُها رمحاً كمِيٌّ بارعْ‏

فهو بها من غير درع دارع‏

يَصْرَع، لا تثنيه عن غايته المَصَارع‏

المضمّد: من ذلك الكميُّ يا أوسيُّ؟‏

أ جعفرٌ؟‏

الأنصاري: نعمْ، مَضى كما مضى النبيُّ‏

براية الدعوة، وَهْوَ بالردى رضيُّ‏

(يدخل عبد الله بن رواحة، ويده نازفة الجرح)‏

عبد الله: إليَّ بالضمادِ‏

المضمّد: عَبْدَ اللهِ ما لكفِّكْ؟‏

عبد الله: جراحةٌ تنزفُ‏

المضمّد: لا تُرَعْ أخي بنزفكْ‏

وابسطْ يداً‏

ما انقبضتْ إلاَّ لكي تقبضَ جَمْرَ سيفكْ‏

لله أنت من فتىٍ في ساحة الجهاد مستميتِ!‏

ما هذه الإصبعُ؟‏

عبد الله: ضمِّدْها‏

وضمِّدْ فاك عن مدحيَ بالسكوتِ‏

فلو عراك ما عراني مِتَّ من خوفكَ حَتْفَ أَنفِكْ‏

المضمّد: أخفت عبدَ الله جيشَ الرومِ؟‏

عبد الله: خوفَ الطفل من عفريتِ‏

ثم غسلتُ القلب بالإيمان من هوانه المكبوتِ‏

فأصبح العفريتُ أوهى رهبةً من هُدْبة‏

في طرفِكْ‏

(وبعد أن يصمت عبد الله فترة وهو ينظر إلى يده المضمدة)‏

عبد الله: ما أنتِ إلا إصبعٌ دَميتِ‏

وفي سبيل الله ما لَقِيتِ‏

لم تُخلقي لخاتم من ذهب يبرقُ أو ياقوتِ‏

إنْ أنت لم تُبْقي على سيفيَ مسلولاً فلا بقيتِ‏

(يدخل الخيمة جريح آخر نازف الجرح، ويبسط يده الجريح إلى المضمّد، ثم يتجه إلى عبد الله بن رواحة).‏

الجريح: يسألُ عنك الجندُ عبدَ الهِ‏

عبد الله: عنّي سألوا؟‏

الجريح: نَعَمْ.‏

وقالوا: أنت بعد جعفرٍ قائدُهم والأمَلُ‏

عبد الله: وهل أصيبَ جعفرٌ؟‏

الجريح: إصابةً ينهدُّ منها جَبَلُ‏

لكنّه أَقْدَمَ‏

لا ينكصُ خزيانَ، ولا ينخذلُ‏

(يتجه الجريح نحو المضمّد، وهو يتحسَّسُ جنبه النازف)‏

الجريح: كأنَّ جنبي جنبُ شخصٍ ثانِ‏

عبد الله: (مقاطعاً): ويحك! ما أبصرت؟‏

الجريح: أبصرتُ الذي هوَّنَ ما أحتملُ‏

أبصرتهُ، أي: جعفراً‏

يشقُّ بالراية جُنْدِ الرومِ‏

شقَّ المِقَصِّ العَضْبِ للقرطاسِ، للأديمِ‏

عبد الله: ما فعلَ الرومُ؟‏

الجريح: أحاطوا بالفتى الوثّابِ‏

سوراً من الذئاب والحرابِ‏

عبد الله: أَلَم يُرَعْ؟‏

الجريح: بل راعَهُم بسيفهِ اللامع كالشهابِ‏

فانتثرتْ رؤوسهُم تناثرَ البُغاثِ من عُقابِ‏

عبد الله: كيف نجا؟‏

الجريح: لم ينجُ، بل أصيبَ، حُزَّ الساعدُ‏

حتى ارتمتْ يُمْناهُ من مرفقِها‏

وما ارتمى المجاهدُ‏

عبد الله: هل سَقَطتْ رايتُهُ؟‏

الجريح: بل بقيتْ تجالدُ‏

قد سقطتْ يُمناه فوق الأرضِ‏

واليسرى إلى السماءِ‏

صاعدةٌ برايةِ النبيِّ مثلَ الصّعْدِة السمراءِ‏

وعادتِ الزحوفُ بالسيوفِ‏

والذئابُ بالأنيابْ‏

لتفرس الفارسَ كي تمرّغَ الراية بالترابْ‏

عبد الله: أما انحنى؟‏

الجريح: لو انحنى بها انحنَتْ بهامِنا الرقابْ‏

عبد الله: أما انثنى؟‏

لو انثنى لنكصت بالأرجُلِ الأعقابْ‏

كرَّ على الزحوفِ والصفوفْ‏

وأشرسُ السيوفِ في طريقهِ‏

تطوفُ بالحتوفْ‏

عبد الله: ألم يخَفْ من الردى؟‏

الجريح: كيف يخافُ، وهو للردى أتى؟‏

ومنذُ ولاّه النبيُّ‏

والمنايا عنده هي المُنى‏

والأَلقُ القدسيُّ للجنّةِ‏

بين مُقلتيهِ قد زَهَا‏

ألا يخافُ الخوفُ أن يمرَّ بين هذه الطيوفْ؟‏

عبد الله: بلى، ولكنْ‏

أين من يُبلي بلاءَ جَعْفرْ؟‏

الجريح: صَبْراً أُبصّرْك بما أبلاهُ وهو أَبْتَرْ‏

بعد ارتماء ساعديه كادتِ الرايةُ أن تَحَدَّرْ‏

فشدَّها بالعَضُدينِ‏

فارتقتْ خفّاقةَ السُّجوفْ‏

عبد الله: بالعضدينِ!.‏

الجريح: قل بجُذْموريهما قد رفع الشراعْ‏

يخفقُ فوق لجةٍ من جيشنا الشجاعْ‏

فانقضَّ من ذئابهم أربعةٌ سراع‏

من أربع الجهاتِ كالسور إذا تدوَّرْ‏

أغمد كلُّ حاقد في صدره سلاحَهُ‏

عبد الله: يرحمه اللهُ!‏

الجريح: وقال حين فاضت روحُه: رَوَاحَهْ!!‏

عبد الله: أودَّعَ الحياةَ باسمي؟‏

ليس لي من بعدِ ذاك راحَهْ‏

(يشدُّ عبد الله يده السليمة على سيفه وهو مسرع في الخروج من خيمة الجرحى)‏

عبد الله: أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنَّهْ‏

طائعةً، أوْ لا، لَتُكْرَهِنَّهْ‏

هل أنتِ إلا نطفةٌ في شنَّهْ‏

جعفرُ، ما أطيبَ ريح الجنّةْ!!‏

المضمّدُ: (مُتّجهاً إلى الجريح): ويلكَ‏

أرسلت الفتى إلى الردى‏

من بعد ما ريعَ، وما تردّدا‏

الجريح: أخرجته من حفرة الحيرة حتى يستبين الرَّشَدا‏

يَسْفُرُ‏

والنفسُ إلى سفارة النبيِّ مُطمئنَّةْ.‏

المشهد الثالث‏

® (خيمة شُدّت أطنابُها إلى جذوع نخل، وعُلقت على جدرانها وعلى جذامير السعف المقطوع سيوفٌ ودروع. خالد بن الوليد وعبّاد بن قيس والجريح الذي شجّع عبد الله بن رواحة في الخيمة).‏

عبّاد: (متجهاً إلى الجريح) مالك؟‏

مُذْ عُدْنا إلى تهامَةْ‏

منكسرَ الجفنين، تلوي عُنقاً وهامَهْ‏

كالمذنب الغارق في الندامة؟‏

الجريح: أَذكرُ عبدَ الله محمولاً على الأعناقِ‏

فأنثني‏

ألتمسُ العزاءَ في الإطراقِ والأشواقِ‏

كعاشقٍ مُفارقٍ‏

يصبو إلى التلاقي‏

خالد: أَقْصِرْ‏

فهذا هاجسُ من نفسك اللوّامَهْ‏

يرحمُه اللهُ‏

فقد أغار حيَّاً أحسنَ الإغارَةْ‏

الجريح: وميّتاً؟‏

خالد: كان سفيراً للنبيّ طاهرَ السّفارَةْ‏

لا تبكِ‏

فالمبكيُّ في جنته يرفلُ في النضارةْ‏

الجريح: ونحن في أجسادنا نصبو إلى انعتاقِ‏

عبّاد: أليست الجنة يا خالدُ من هذي الحياة أبقى؟‏

خالد: بلى،‏

وأرقى جوهراً وأنقى‏

عبّاد: فَلِمْ إِذن أنزلتني؟‏

وخلفَ عبدِ الله كدتُ أرقى؟‏

خالد: رأيتُ أن النصر في العودة لا التلاقي‏

فعدتُ بالجيش‏

وشوقُ الناسِ للجنة في الأحداقِ‏

عبّاد: من بعدما أخرجتُ سيفي العضبَ من قرابي‏

وقلتُ: يا رِجْلُ اثبتي في حلقة الركابِ‏

وقيل: أُوبوا‏

لم يكن بدٌّ من الإيابِ‏

خالد: عبّادُ ما الجهادْ؟‏

عبّاد: تضحيةٌ، فجنّةٌ تُرادْ‏

خالد: بينهما ثالثةٌ‏

يهفو إليها الجندُ والقُوّادْ‏

عبّاد: وما التي بينهما؟‏

خالد: شمسٌ تزيل غَبَشَ الضبابِ‏

عبّاد: ماذا عنيْتَ؟‏

خالد: حَمْلَنا النورَ إلى الأنامْ‏

ودمُك الزيتُ الذي يُوقَدُ كي يبدّد الظلامْ‏

أحرقْه في المصباحِ‏

لا تُرقه في الأقداح كالمُدام‏

ليستضيءَ بالسَّنى القدسيّ كلُّ جَبَلٍ ووادْ‏

عبّاد: هذا الذي أراده عبّاد!!‏

خالد: لا، لم يُردْ‏

أراد صبَّ الزيت في البطاح لا المصباحْ‏

لن أهرقَ الدم الذي سيصنعُ الصباح‏

أنقذتُه من نفسهِ‏

من سَوْرَة الجماحْ‏

الجريح: حرمْتَهُ الشهادةْ‏

خالد: لله، لا لي، هذه الإرادةْ‏

أرجأتُها للنصرِ‏

لليوم الذي تختارُه القيادةْ‏

حينئذٍ تصبو إلى الشهادةِ الأرواحْ‏

وتدرك الأمر الذي ترومْ‏

عبّاد: أينَ؟‏

خالد: بوادي النيل أو دجلة أو عند تخوم الرومْ‏

فكلُّ ما ذرّتْ عليه الشمسُ‏

أو أطلّتِ النجومْ‏

ساحٌ لنا فِساحْ‏

حتى يُظلَّ الكونَ كلَّ كوننا السماحْ‏

ويطرح الإنسانُ عن منكبه السلاح‏

ويعمرَ السلامُ كلَّ بقعةٍ‏

حرّرها الإسلامْ‏

من تُرَّهاتِ الشرْكِ والظلامْ‏

عبّاد: أيبلغُ الجهاد بالمؤمن كلَّ هذه الآفاق؟‏

خالد: نعمْ، ويروي كلَّ ما في القلب من أشواق‏

في عالم يَعْمُرُه الإيمانُ والأمان والوئام‏

عبّاد: وما الذي تفعل في عالمنا الشهادةْ؟‏

خالد: تشقُّ كلَّ طُرُقِ السعادة‏

بوجهها يحترقُ الأشرارُ كالشرارْ‏

مِنْ نسغها تُبَرْعم الأزهارُ في الأشجارْ‏

ودمُها يلوّن الخدودَ في الصغارْ‏

وصدرُها للسفراءِ جعفرٍ وصاحبيه دارْ‏

(تُطفأ أضواء المسرح مصباحاً إثر مصباح، وتُسْدَل الأستار إسدالاً بطيئاً، وعبّاد والجريح وخالد يرددون)‏

أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنّهْ‏

طائعةً، أولاً، لتُكْرَهِنَّهْ‏

جعفرُ ما أطيبَ ريحَ الجنة!!‏

نؤمُّها والنفسُ مُطمئنّةْ
.‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جميل
عضو مهم داخل المنتدى
عضو مهم داخل المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 1316
عدد نقاط نشاطك في المنتدي : 54987
تاريخ التسجيل : 30/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سفراء النبيِّ إلى الجنَّة   السبت 22 يناير - 9:45

جعفرُ ما أطيبَ ريحَ الجنة!!‏

نؤمُّها والنفسُ مُطمئنّةْ يا رب تجعلنا من صحبتهم تسلم يا ايوب

_______________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سفراء النبيِّ إلى الجنَّة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://theater.jeun.fr :: منتدي مسرح جامعه النهضه-
انتقل الى: