http://theater.jeun.fr
عزيزي الزائر انت غير مسجل لدينا.سجل حتي تتمكن من مشاهدة كل الأقسام ..اقسام الأفلام والأغاني و الموسيقى وكل المواضيع(التسجيل يأخذاقل من 30 ثانية)

http://theater.jeun.fr


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المصري و اميرة الفرنجه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايوب الغرام
عضو مهم داخل المنتدى
عضو مهم داخل المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 101
عدد نقاط نشاطك في المنتدي : 47762
تاريخ التسجيل : 20/11/2009

مُساهمةموضوع: المصري و اميرة الفرنجه   الجمعة 21 يناير - 19:36

شخصيات المسرحية

الفايز ملياردير مصري معروف في لندن.‏

صفى أخوه‏

الأخت أخته‏

مراد ابنه‏

جيانا أميرة ميلز‏

المدير مدير فندق‏

زولاند رجل أعمال بريطاني‏

الحارس الحارس الخصوصي‏

السائق السائق الخصوصي‏

العرافة عرافة لندن.‏

راقصون وراقصات وصحفيون ومصورون.‏

الفصل الأول

(النادي الليلي بفندق في باريس. رواد النادي من الرجال والنساء يرقصون على موسيقى صاخبة وتحت أضواء مبهرة.‏

أحمد الفايز صاحب الفندق والملياردير الشهير يظهر عند باب النادي وبيده السيجار وقد ارتدى رداء السهرة وكأنه ملك أو أمير يتبعه أخوه صفى.‏

ما إن تراه راقصة النادي حتى تسرع إليه متراقصة لتكون في استقباله وتحاول أن تجذبه إلى ساحة الرقص ولكنه يعتذر بأدب جم ويجلس إلى منضدة خالية هو وأخوه يراقبان حلبة الرقص بينما الراقصة تدور حولهما متراقصة كفراشة تحوم حول الضوء).‏

صفى : لم لا ترقص..؟‏

الفايز : ارقص أنت إذا شئت..‏

صفى : عجباً.. تدعوني إلى النادي كي أرقص وحدي..‏

الفايز : لم أدعك من أجل الرقص..‏

صفى : أهنالك شيء آخر..؟‏

الفائز : بعد قليل تعرف..‏

صفى : فيم تفكر..؟‏

الفايز : الليلة يبدأ تاريخ المجد لعائلة الفايز..‏

صفى : ماذا..؟ أتراك حصلت على لقب اللورد أو الجنسية من فم أسد بريطانيا العظمى..؟‏

الفايز : كلا.. لكن منذ الآن سأحصل ليس على الجنسية أو لقب اللورد فحسب.. بل أكبر من هذا بكثير..‏

صفى : معذرة يا أخي يا سيد عائلة الفايز.. سنوات تلو السنوات سعينا حتى حفيت منا الأقدام.. وأريقت منا قطرات الوجه.. مع ذلك لم نحصل إلا على الخذلان وقبض الريح.. والآن تقول إننا الليلة في نادي الرقص الليلي سنحصل ليس على الجنسية أو لقب اللورد فحسب.. بل على ما هو أكبر بكثير.. عفواً.. أتراها قصة تاج جزيرة معروف الاسكافي.. أعني طبق الفول المصري..؟‏

الفايز : هو تاج بالفعل ولكن ليس بطبق الفول كما أنت تقول..‏

صفى : (مازحاً) وإذن هو طبق العدس وليس الفول..؟‏

الفايز : (غاضباً) لا تسخر مم أقول..‏

صفى : عفواً يا أخي سيد عائلة الفايز.. لم أقصد سخرية لكني أقصد..‏

الفايز : (مقاطعاً) تقصد أنك مفقود الهمة يعتورك إحباط وخمول..‏

صفى : أو لا تشعر أنت بهذا اليأس الممقوت..‏

الفايز : أمثالى لا ييأس أبداً إلا حين يموت..‏

صفى : حسن.. ماذا في جعبتك الآن..؟‏

الفايز : بعد قليل ستكون هنا امرأة سوف أهز بها عرش بريطانيا العظمى.. بل سأهز بها أركان العالم والملكوت..‏

صفى : تعني امرأة ترقص بدلاً من راقصة النادي..؟‏

الفايز : ترقص وسيرقص معها العالم في كل القارات..‏

صفى : وإذن هي أعظم راقصة شرقية.. أو راقصة بالية.. أو..‏

الفايز : (مقاطعاً) هي لم تحترف الرقص الشرقي أو الغربي.. ولكن تحترف الرقص على النار وفوق البارود..‏

صفى : بالله عليك.. من تعنى بالمرأة راقصة النار..؟‏

الفايز : أعنى أميرة ميلز جيانا... أم ولي العهد لعرش بريطانيا العظمى القادم..‏

صفى : ويحي.. تعني قصة حب جيانا لابنك..؟‏

الفايز : الآن فهمت..؟‏

صفى : كلا لا تفعل بالله عليك..‏

الفايز : لا أفعل ماذا..؟‏

صفى : لا تخترق الخط الأحمر أرجوك..‏

الفايز : بل اقتحم جهنم وعرين الشيطان..‏

صفى : أنت بهذا سوف تدمر نفسك وتدمر من حولك..‏

الفايز : من يخشى أن تلمسه شظايا المحرقة فليرحل عني..‏

صفى : أو تطردني..؟‏

الفايز : إني أعفيك من الخطر المزعوم..‏

صفى : لا أعني الخوف على نفسي قدر الخوف عليك وعلى ولدك..‏

الفايز : هي أوهام في رأسك.. فاخلعها عن نفسك..‏

صفى : أمغامرة تقصد أم ماذا..؟‏

الفايز : ومتى كنا نقتحم العالم دون مغامرة تغزو الآفاق وتخترق الأفلاك.. ماذا كنا نملك حين خرجنا من مصر لنطرق أبواب الرزق هنا وهناك..‏

صفى : فلنحمده تعالى أن فتح لنا أبواب الرزق وصرنا من أرباب الأرض.. نملك مليارات.. بل نملك اسماً من ضمن الأسماء المعدودة في عصر رجال الأعمال وأصحاب الثروة والمال..‏

الفايز : إلا باباً لم يفتح بعد.. لقب اللورد أو الجنسية..‏

صفى : يكفينا جنسيتنا المصرية أعرق جنسيات الأرض..‏

الفايز : وإذن لم تفهمني بعد..‏

صفى : أعلم أن قضيتك تحدي الأسد البريطاني..‏

الفايز : أنا إن لم أملك ترويض الأسد البريطاني فلا قيمة عندي للمليارات ولا أية إنجازات..‏

صفى : لكنك تعلم أن الطرق أمامك موصدة والبحر هنالك من خلفك ويمينك ويسارك..‏

الفايز : اليوم ستفتح كل الطرق وكل الأبواب جميعاً حين تجيء أميرة ميلز يطوقها ولدي بذراعيه على متن الريح كهيلانة بين ذراعي باريس..‏

صفى : وإذن أنت تريد الحرب الطروادية تنفتح علينا ناراً وحديد..‏

الفايز : بل افتحها ضد العالم إن لم يتحقق لي الهدف الموعود..‏

صفى : ليتك تتأنى في الأمر.. فعلاقة ابنك بجيانا أمر محفوف بالخطر الداهم والشر..‏

الفايز : لا أدري ماذا تخشاه.. ما تفعله جيانا الآن هو ما فعلته دوقة يورك وزوجة شقيق تشارلي زوج جيانا من قبل.. بل كانت أخبار فضائحها تخترق الآفاق.. مع ذلك لم يحدث شيء..‏

صفى : ذلك أن الدوقة لم تتعد حدود تقاليد القصر الملكي بلندن..‏

الفايز : أي تقاليد تعني وقد عبثت بجميع تقاليد القصر وقيمه.‏

صفى : مسموح أن تعبث ما شاءت إلا أن تعبث مع رجل شرقي.. هذا هو الخط الأحمر..‏

الفايز : وإذن أنا من ينوي أن يتجاوز هذا الخط الأحمر وأحطمه بين يدي بكل الفخر..‏

(يدخل مدير الفندق وينحني بالتحية).‏

المدير : معذرة يا مستر الفايز.. سيدة ترتدي حجاباً تطلب أن تلقاك ولم تذكر اسماً.‏

الفايز : ترتدي حجاباً وتريد لقائي وأنا في النادي الليلي.. كيف..؟‏

المدير : هي تزعم أنها جاءت من مصر وبحثت عنك في قصرك في لندن.. وعلمت أنك في باريس في هذا الفندق.‏

الفايز : (بغضب نحو أخيه) وإذن هي أختك.. أرأيت.. جاءت لتثير هنا بعض مشاكلها في مصر كعادتها..‏

صفى : اهدأ أرجوك لنتدبر هذا الأمر..‏

الفايز : اذهب أنت إليها وتصرف معها.. اخبرها أنى لن ألقاها.. الليلة لن ألقى أحداً إلا ابني وصديقته جيانا أميرة ميلز..‏

صفى : الأجدر أن تلقاها أنت وتعتذر بنفسك..‏

الفايز : لن ألقاها الليلة قلت.. أنا أعلم ماذا جاء بها..‏

صفى : مهلاً.. (لمدير الفندق) اطلب شيئاً تشربه السيدة إلى أن نأتيها بعد قليل..‏

المدير : (وهو ينحني) أمرك مسييه..‏

(يخرج مدير الفندق)‏

صفى : الآن يا أخي سيد عائلة الفايز.. ماذا تتوجس من أختك حتى تبدو في حالات استنفار واستفزاز، لا أدري كيف..؟‏

الفايز : يا للعنة.. تضعون أياديكم في الماء البارد وأنا وحدي من يكتوي بنار تشوي مني الأحشاء..؟‏

صفى : تقصد أيدي من.. أيدي أختك أم تقصدني..؟‏

الفايز : أختك مثلك لا يعنيها شيء مما يضطرم بنفسي من أفكار وهواجس وهموم..‏

صفى : تعلم أن أختك سيدة متدينة لا يعنيها إلا أن تنصحك بما تعتنق من القيم أو الأخلاق..‏

الفايز : وإذن مطلوب مني أن أغلق هذا النادي الليلي وأغلق صالات اللعب الخضراء وحفلات الديسكو وأحطم قارورات الشمبانيا والويسكي وكل متاع الدنيا في لندن وباريس.. أو بالمعنى الأوضح أن أتخلص من كل نجاحاتي أو إنجازاتي من أجل تزمت سيدة متخلفة التفكير..‏

صفى : هي لا تملك إلا نصحك فاستمع إليها.. أيضيرك أن تستقطع من وقتك لحظات تسمعها حتى تنصرف كعادتها..‏

الفايز : قلت لك الليلة لا.. إني أنتظر جيانا ومراد لكي أحتفل الليلة بهما وخصوصاً أني أعددت برامج لهما لم تحدث من قبل..‏

صفى : رائع.. ماذا يمنع أن تحضر أختك هذا الحفل لتسعد بابن أخيها معنا..‏

الفايز : بل هي جاءت كي تفسده بتزمتها المعهود..‏

(تدخل أخت الفايز في رداء المحجبات المصريات)‏

الأخت : اخطأ حدسك هذي المرة يا ابن أبي..‏

الفايز : (وقد فوجئ بدخولها) أختي..؟‏

الأخت : لا تعجب أني جئت الآن أشد على يدك أبارك خطواتك كي تجمع بين جيانا ومراد ابن أخي..‏

الفايز : (لأخيه بغيظ) أرأيت.. أختك جاءت تسخر..‏

صفى : هذا ليس مكان ووقت عتاب يا أختاه.. هياكي اصطحبك إلى البيت الآن..‏

الأخت : مهلاً وعلى رسلكما.. كفا عن سوء الظن.. فأنا لم آت لعتاب أو نصح أو تأنيب كالعادة.. بل جئتكما الليلة من مصر لأجل مباركة علاقة مودي وجيانا..‏

الفايز : لست أصدق..‏

الأخت : بل صدقني.. مصر وكل بلاد الشرق العربي جميعاً يبتهلون إلى الله تعالى كي تنجح في أن تجمع بين جيانا ومراد..‏

الفايز : أتقولين بلاد الشرق العربي..؟‏

الأخت : بل رجل الشارع في كل الأقطار العربية يتمنى أن يتزوج ابنك بأميرة ميلز الإفرنجية..‏

الفايز : لا أفهم ماذا يعني الأمر لدى رجل الشارع..؟‏

الأخت : يعني نصراً لم يتحقق منذ قرون وقرون.. يعني أن الشرق أخيراً ينتصر على الغرب ويغزوه ويسبي إحدى أميراته..‏

الفايز : مدهش.. أو ليس كذلك يا صفى..؟‏

صفى : أختاه.. هذا القول جديد لم نعهده من قبل عليك..‏

الأخت : صدقني هذا القول يفيض من القلب..‏

صفى : عفواً.. أو هذا رأيك أم رأي جماعات متطرفة في مصر..؟‏

الأخت : بل هذا رأي جميع الناس بمصر وفي كل الأقطار العربية.. انظر..‏

(تخرج من حقيبتها بعض الأوراق)‏

هذي منشورات ومقالات صحفية.. تتحدث عن غزو الرجل الشرقي لقلب أميرة مملكة إفرنجية.. بل أكبر مملكة في الغرب..‏

الفايز : (صائحاً وسعيداً) مرحى.. وإذن يا صفى.. أنا كنت على حق.. اليوم ستفتح كل الأبواب الموصدة أمام زواج القرن..‏

(يدخل مدير الفندق معلناً)‏

المدير : عفواً يا مستر الفايز.. وصل الركب الموعود..‏

(يتوقف الرقص في النادي وتعزف موسيقى خاصة حيث يدخل شخصان متنكران في عباءات سوداء من قمة الرأس حتى أخمص القدم يحيط بهما حراس شخصيون يحاولون منع الصحفيين والمصورين الذين يلاحقونهما بآلات التصوير من كل جانب..‏

رواد النادي يحيطون بهما في حالة حب استطلاع بينما الحراس يحاولون طرد الصحفيين والمصورين إلى خارج القاعة.‏

حين يطمئن الفايز إلى خروج الصحفيين والمصورين يكشف عن هوية الشخصين اللذين يخلعان الردائين ويظهران في أبهى زينتهما. إنها الأميرة الإنجليزية جيانا ومراد الفايز بينما رواد النادي يصفقون ترحيباً وإعجاباً بالضيفين).‏

الفايز : (يقف خطيباً) سيداتي آنساتي سادتي.. من فندقنا.. أشهر فندق في باريس.. بل في العالم أجمع.. أعلن ترحيبي بأميرة ميلز السيدة جيانا.. أم ولي العهد البريطاني.. ولكم أتمنى لأميرتنا أن يسعدها برنامجنا الليلة في فندقنا.. إذ أن الفندق خصص ليلتنا بالذات لتصبح رهن إشارتها ومشيئتها.. (ينحني لها برقة ويقبل يدها) سيدتي وسمو أميرة ميلز المحبوبة.. هل تسمح لي بالرقصة..‏

(يأخذ بيدها ويدخل حلبة الرقص مع الراقصين على موسيقى الفالس)‏

مراد : ما أسعدني أن ألقاك هنا يا عمة..‏

الأخت : بل أنا أسعد منك ومن والدك وكل العالم.. اسمعني يا ولدي.. (تأخذه جانباً)‏

صفى : (يستدركهما) إلى أين..؟‏

الأخت : دعني وحدي أتحدث مع ابن أخي.. اسمعني يا مودي.. هذي فرصتك الذهبية يا ولدي.. (تعطيه خاتماً) أعلن خطبتك الآن وضع هذا الخاتم في اصبعها.. وأعلن للعالم أنك سوف تكون الزوج القادم لجيانا أم ولي العهد البريطاني..‏

مراد : (بدهشة) أو هذا صدق يا عمة..؟‏

الأخت : ثق يا ولدي أني جئتك خصيصاً من مصر لهذا.. بل إني أحمل كل أماني الشعب المصري المتعطش كي يفرح بك زوجاً لجيانا..‏

مراد : ما أجمل أن أسمع يا عمة هذا منك الآن.. ولكن..‏

الأخت : لكن ماذا.. أو لست تصدقني..؟‏

مراد : الحق أقول.. أنى أسمع هذا منك كأني في حلم..‏

صفى : (وهو يتابعهما في قلق) أحذر يا ابن أخي..‏

مراد : احذر ماذا يا عماه وأنا لا أدري ماذا أفهم أو ماذا أفعل..‏

الأخت : لا تستمع لعمك واسمعني.. أو لست تحب جيانا..؟‏

مراد : بل أعبدها..‏

الأخت : وإذن لا تتردد واخطبها.. اسعد قلبي وقلوب الناس بمصر وكل بلاد الشرق.. أنظار الناس جميعاً تنتظرك فارس أحلام يخطف بين ذراعيه عروساً من أنياب الأسد البريطاني.. ليطير بها فوق جواد يسبح عبر فضاء الشرق..‏

صفى : كفي عن أوهامك وسخافاتك.. هذا أمر محفوف بمخاطر لا قبل لنا بعواقبها المنظورة أو غير المنظورة..‏

الأخت : لا تستمع لعمك فهو جبان يتوهم أشياء يخشاها في رأسه..‏

مراد : وتراني ماذا أفعل في رأيك يا عمه..؟‏

الأخت : افعل ما قلت.. هذا الخاتم ضعه باصبعها وتزوجها الليلة وانجب منها طفلاً ما أحوجنا الآن إليه..‏

مراد : أنجب طفلاً..؟‏

الأخت : ليكون أخاً لمليك بريطانيا القادم..‏

مراد : (في حيرة) ماذا.. الحق أقول.. ما فكرت بهذا من قبل..‏

صفى : ذلك أنك تعتقد بأن علاقتك بها ليست إلا نزوة..‏

مراد : بل أعشقها وأذوب بها.. هي أجمل حب صادفت..‏

صفى : اعشقها ما شئت.. لكن لا تتزوجها..‏

الأخت : أجننت.. ما جدوى هذا العشق إذا لم يتحول إلى زواج رسمي سوف يهز جوانب عرش المملكة المتحدة..‏

صفى : لن يقبل أحد بزواجهما مهما كان الأمر.. تلك خطوط حمراء لا يملك أحدهما أن يخرقها..‏

الأخت : احذر يا ابن أخي أن يقنعك بتلك الأوهام..‏

مراد : يا عمة.. يا عمي.. كفا عن هذا أتوسل إليكما.. أنا ما جئت إلى هذا الفندق إلا لأخفف من أحزان جيانا المسكينة.. آه لو يدرك أحدكما أي عذاب عاشته جيانا من قبل.. بالله دعاني أحاول أن أشفيها مما تتعذب وأضمد جرحاً في مهجتها ينزف كالجمر..‏

الأخت : أجدى أن تتزوجها ما دمت تكن لها هذا العطف..‏

مراد : هذا ليس بأمري وحدي..‏

الأخت : ما أعلمه أن جيانا وقعت في حبك..‏

مراد : بل وجدت فيّ شخصاً يتعاطف معها في محنتها..‏

صفى : هذا حق.. نحن جميعاً نتعاطف معها.. لكن هذا لا يعني أن يتحول هذا العطف إلى موضوع زواج..‏

الأخت : تلك مهمتنا.. أن نعمل كي يتحول هذا العطف إلى حب وزواج.. هذا ما جئت إليكم من أجله.. ولسوف أعود إلى مصر وفي كفي هذا إعلان زواج أميرة ميلز.. بك يا ابن أخي..‏

(ينتهي الفايز من رقصته مع جيانا ويقتربان)‏

الفايز : لم تتعرف بعد أميرتنا ببقية عائلة الفايز.. هذي أختي.. جاءت من مصر الليلة كي تتعرف بك..‏

الأخت : ما أسعدني بلقاء سمو أميرة ميلز وأم ولي العهد البريطاني..‏

جيانا : هاللو سيدتي.. ما أسعدني أيضاً أن ألتقي بعمة أعظم فتيان الشرق.. وشقيقة سيد عائلة الفايز..‏

الفايز : وهذا صفي أخي وشريكي في أملاكي واستثماراتي في لندن وباريس..‏

جيانا : أعرفه وتقابلنا من قبل.. أليس كذلك..؟‏

صفى : هو ذلك يا أميرة..‏

الفايز : عفواً يا سادة.. فلنترك هذي المائدة لسمو أميرتنا في صحبة ابني.. إذ هي لكما وحدكما الليلة والبرنامج رهن بكما..‏

جيانا : عفواً يا مستر الفايز.. لا تتركنا أرجوك..‏

الفايز : لا تخش أميرتنا من شيء.. فسنجلس بجواركما لكن إلى مائدة أخرى..‏

جيانا : معذرة إذ أنى أشعر بالخوف من الصحفيين وآلات التصوير.. أشعر بعيون الكاميرات تطل كما لو أن لديها طلقات سوف تصوب نحوي..‏

الفايز : لا يشغل بال أميرتنا شيء.. سندبر هذا الأمر..‏

(يبتعد الفايز وصفى والأخت إلى مائدة أخرى)‏

مراد : ما زال القلق بعينيك..؟‏

جيانا : لا أدري لم لا أشعر بأمان في هذا العالم من حولي..‏

مراد : حتى وأنا بجوارك بين يديك..؟‏

جيانا : (وهي تمسك بيديه بامتنان) بل لا أدري ماذا كان مصيري لو لم أعثر عليك في أيامي الصعبة..‏

مراد : يخجلني أني لم أفعل من أجلك شيئاً بعد..‏

جيانا : يكفي أنك بجواري الآن لتعطيني أملاً في المستقبل.. وعزاء في الماضي وحناناً في الحاضر..‏

مراد : أتمنى لو أني أعطيتك قلبي وحياتي..‏

جيانا : أعلم أني أثقلت عليك بهمي وعذابي.. هل تغفر لي...؟‏

مراد : بل أنا من يطلب منك الغفران.. لأني لا أملك أن أهبك غير الكلمات وبعض السلوان..‏

جيانا : لكنك تغمرني بالعطف وبالحب الزاخر كالطوفان..‏

مراد : كلا.. لم أعطك بعد جميع الحب..‏

جيانا : ماذا أكثر مما أعطيت..‏

مراد : لا أدري بعد.. لكني أشعر نحوك بالعجز.. وكأني لا أملك أن أهبك شيئاً غير مجرد كلمات.. لا تغني أو تسمن من جوع..‏

جياناً : يكفيني نظراتك، لمساتك همساتك حتى دون كلام.. أو تعرف لم يصبح حب الطير هو الحب الصادق أكثر من حب الإنسان..؟ ذلك أن الطير يعبر بالهمس والإحساس.. لا بالكلمات.. هذا هو حبك لي يا مودي الفايز.. ولهذا أحببتك حباً لم يحدث لي مع أحد من قبل.. حتى مع زوجي..‏

مراد : أنا لست أحاسبك على حب تشارلي زوجك من قبل ولا أملك هذا الحق..‏

جيانا : أخلصت له لكن لم أحببه..‏

مراد : أعلم أن تشارلي لم يخلص لك..‏

جيانا : ولذلك لم أعرف معه طعماً للعاطفة أو الحب..‏

مراد : ولهذا أحببتِ المدعو جيمس كوايت من كان يدربك على الخيل.. ليعوض حرمانك من عاطفة الحب..‏

جيانا : كلا.. كان مجرد لعبة.. أو قل كان مطية.. كي أنتقم لجرح في نفسي من زوجي الخائن..‏

مراد : كم أتمنى ألا أصبح أنا أيضاً مثل المدعو جيمس كوايت هذا مجردَ لعبة ومطية..‏

جيانا : حاشاي.. لو كنت أريدك مثل ذلك ما صارحتك قط..‏

مراد : مع ذلك أنا لا أطمع في أكثر من أن أسعد قلبك وأخفف عنك بلا مقابل... فأنا لا أطلب حبك لي.. بل يكفيني أني أحببتك من طرف واحد..‏

جيانا : لا تظلم نفسك بالله عليك.. فأنا ما أحببتك حقاً وبصدق.. إلا حين وجدتك أهلاً للحب..‏

مراد : هذا شيء أكثر مما أحلم به..‏

جيانا : أو لا تطلب أن تتزوج بي..؟‏

مراد : من ذا لا يطلب أن يمتلك القمر الساطع بين يديه.. ويحتضن الجنة بجناحيه..‏

جيانا : (وهي تفتح له ذراعيها) لبيك.. ها أنذا ملك يديك..‏

مراد : أو حقاً ما أسمعه من شفتيك..؟‏

جيانا : بل قل تسمعه بنبضات القلب وهمسات الخلجات الهائمة بكل الشوق إليك..‏

مراد : (ناهضاً) وإذن فلتسمح لي ملكة قلبي وأميرته الفاتنة بأن أضع الخاتم في إصبع أجمل سيدة في هذا العالم..‏

(يخرج الخاتم ويضعه في إصبعها ويقبل يدها)‏

جيانا : (مبهورة) رباه.. ما أجمله من خاتم.. ما أسعدني يا سيد قلبي الهائم بك..‏

مراد : أتراني أعلن خطبتنا الآن..؟‏

جيانا : (منزعجة) لا لا تفعل بالله عليك..‏

مراد : لم لا.. أهنالك ما تخشين..؟‏

جيانا : الصحفيون وآلات التصوير تحيط بنا.. تتربص بسعادتنا..‏

مراد : هم سوف يذيعون خطوبتنا ليشاركنا العالم فرحتنا وسعادتنا..‏

جيانا : لا لست أريد مشاركة من أحد حتى لا يفسد فرحتنا..‏

مراد : لكن الناس بكل العالم ينتظرون بشوق أن نعلن خطبتنا.. فلماذا نحرمهم أو نحرم أنفسنا من أن يحتفل العالم معنا بزواج القرن..‏

جيانا : هذا هو ما يملأني بالخوف وبالرعب.. حين تزوجت تشارلي وصف العالم حفل زواجي بزواج القرن.. مع ذلك كان زواجاً تعساً.. بل أتعس زيجات القرن..‏

مراد : لكني لست تشارلي.. لست الزوج الخائن..‏

جيانا : لكني زوجته التعسة..‏

مراد : لا أفهم ماذا تعنين..؟‏

جيانا : أعلم أن لديكم عقداً سرياً يربط بين الزوجين..‏

مراد : تعنين زواجاً عرفياً..‏

جيانا : هو ذاك.. حتى نبدو للعالم مثل عشيقين.. قد تيمهما الحب.. ما رأيك في هذا الحل...؟‏

مراد : أنا لا يعنيني إلا أن أرضيك..‏

جيانا : (مترددة) لكن..‏

مراد : ماذا..؟‏

جيانا : هل يرضي هذا أهلك وذويك..؟‏

مراد : هم لا يعنيهم إلا أن أصبح معك سعيداً جد سعيد..‏

جيانا : وإذن فلنخبرهم بالأمر ولا أحد سواهم..‏

(تجذبه من يده إلى منضدة والده وعمه وعمته)‏

عفواً إذا اقتحم عليكم جلستكم.. مودي سوف يفاجئكم بالأخبار السارة.. هيا أخبرهم يا مودي..‏

مراد : يسعدني أن أخبركم أن سمو أميرتنا قبلت أن ألبسها خاتم خطبتنا الليلة..‏

الأخت : (تطلق زغرودة طويلة) مبروك لكما يا أجمل وأهم عروسين على وجه الأرض..‏

(فجأة يظهر الصحفيون والمصورون كأنما انشقت الأرض عنهم وبأيديهم آلات التصوير كأنها ومضات المدافع المنطلقة بينما تصرخ جيانا صرخات هستيرية وهي تخفي وجهها بعيداً عن المصورين)‏

الفصل الثاني

(المنظر السابق نفسه في النادي الليلي رواد النادي من الرجال والنساء يرقصون على موسيقى حالمة وتحت أضواء هادئة.‏

أحمد الفايز وأخوه وأخته يجلسون إلى منضدتهم وهم في حالة ترقب وقلق عقب الأحداث السابقة)‏

صفى : إلى متى سنظل نمارس تلك اللعبة..؟‏

الفايز : حتى تقتنع أميرة ميلز..‏

صفى : تقتنع بماذا..؟‏

الفايز : تقتنع بأن تجلس طوعاً أو كرهاً لتخاطب آلات التصوير.. وتتحاور مع كل الصحفيين وتعلن بإرادتها وبكامل رغبتها أن الليلة خطبتها..‏

الأخت : كيف وأنت تقول إن جيانا تداخلها الرغبة أصلاً في تلك اللعبة..‏

الفايز : مشكلة جيانا أن اللعبة تلعبها في منطقة وسطى بين العقل الظاهر والعقل الباطن..‏

الأخت : وماذا بعد..؟‏

الفايز : مهلاً.. فزمام اللعبة أصبح في أيدينا.. ولسوف نوجه دفتها نحو الهدف المرسوم..‏

صفى : ما زلت أحذر من عاقبة اللعبة يا أخي سيد عائلة الفايز.‏

الفايز : حذرك مقبول يا ابن أبي.. لكن لا يمنع هذا أن رجال الأعمال إذا ما عزموا لم يوقفهم تحذير أو تهديد.. لعبتهم تعتمد على السير على حد السيف.. إما أن يقطعهم إرباً أو يمضوا قدماً لا يمسسهم خوف ووعيد..‏

(فجأة يظهر زولاند أحد رجال الأعمال الإنجليز يرتدي القبعة الإنجليزية وعلى عينيه نظارة سوداء)‏

زولاند : هذا إن كنت بحق تحسب ضمن رجال الأعمال الشرفاء.. يا مستر فايز.‏

الفايز : (غاضباً) ويحك.. من أنت..؟‏

زولاند : أو لا تعرفني يا مغتصب محلات هارولد..‏

صفى : هذا خصمك زولاند.. من كان ينافسنا عند شراء محلات هارولد..‏

الفايز : مرحى.. ماذا يأتي بك يا زولاند وقد ضاعت منك الصفقة..؟‏

زولاند : أتظن أني أتركها لك كي تلتهم اللقمة سائغة في جوفك.. كلا.. لن أتركك لتهنأ بالصفقة يا مستر فايز.. كلا..‏

الفايز : (يرفع إصبعه محذراً) مستر ألفايز من فضلك.. أل فايز..‏

زولاند : بل اسمك فايز.. لا الفايز.. أنت أضفت أداة التعريف إلى اسمك كي تكتسب عراقة أصل مزعوم.. لكن حقيقة أمرك أنك كذاب أفاق لا تملك اسماً أو ثروة.. أنت أتيت إلى لندن شحاذاً لا تملك غير ثيابك.. وإذن من أين لك الثروة حتى تشتري محلات هارولد يا ابن حواري الأنفوشي وابن وكيع..‏

الأخت : تلك وقاحة.. لم تترك هذا الرجل يهينك في دارك يا أخي الفايز..؟‏

زولاند : مرحى.. وإذن فالسيدة شقيقتك يا مستر فايز.؟ عفواً.. يا سيدتي أنت ولا شك لديك كثير مما أعلمه عن أصل وفصل أخيك.. هذا الصعلوك الأفاق..‏

الأخت : من فضلك.. لا أسمح لك بأن تتفوه بالألفاظ الوقحة ضد أخي سيد عائلة الفايز..‏

زولاند : عفواً يا سيدتي.. ورجائي أن تستمعي إلى وجهة نظري.‏

الفايز : بل فلتسمعني أنت.. حاولت كثيراً تشويهي وسعيت حثيثاً لتسئ إلى اسمي وإلى أصلي.. لكنك لم تصل إلى شيء. ماذا تنتظر إذن..؟‏

زولاند : أخطأت يا مستر فايز.. قد أخسر صفقات نافستك فيها.. لكن هذا ليس مهماً.. فأهم الأشياء لدي الآن.. أنك ستظل طريد سؤالي هذا.. من أين لك الثروة يا ابن حواري الأنفوشي وابن وكيع.. اكشف عن مصدر ثروتك لنعرف أنك رجل الأعمال الحر.. من كسب الثروة بطريق شرعي لا شبهة فيه..‏

صفى : يا مستر زولاند.. تعلم أنا قدمنا مستندات تثبت شرعية ثروتنا في المحكمة وحكم القاضي لصالحنا.. ماذا تطلب أكثر من هذا الحكم..؟‏

رولاند : حتى إن كان الحكم لصالحكم.. ثروتكم ما زالت مشكوكاً فيها.. ودليلي أن حكومة بريطانيا لم تأخذ به.. ولم تمنح أحدكما الجنسية حتى اليوم..‏

الفايز : مهلاً يا مستر زولاند.. الجنسية سوف تجيء إلينا دون استجداء.. إن لم تأت اليوم فستأتي في الغد أو بعد الغد.. وأراهنك على هذا.. أتراهنني..؟‏

زولاند : أعرف لعبتكم هذي الليلة يا مستر فايز.. أعرف أن مؤامرة سوف تدبرها كي تخترق الحاجز نحو القصر الملكي بتزويج ابنك لجيانا أم ولي العهد.. أو ليس كذلك يا آل.. فايز. أقصد يا آل حواري الأنفوشي الصعاليك..؟‏

الأخت : يا لوقاحتك وقلة أدبك يا هذا..‏

زولاند : عفواً يا سيدتي.. أنا لا أقصد أي إساءة.. لكنني لست أقرر إلا الواقع.. فأبوكم ليس سوى ناظر مدرسة متواضعة لم يملك شيئاً قط.. وإذن من أين أتت لكم الثروة..؟‏

صفى : ماذا يدريك بأنا لم نرث الثروة عن والدنا..؟‏

زولاند : أية ثروة..؟ ماذا يملك ناظر مدرسة غير مرتبه المحدود..؟‏

صفى : قد كان لنا شركات أممها عبد الناصر في منتصف الستينات..‏

زولاند : كذب وهراء.. وسأخبركم بحقيقة هذا الأمر لأكشف عن هذا الكذب المفضوح بكل وضوح.. قد كان هنالك شركات يملكها بعض اليونانيين.. وحين صدور قرارات التأميم.. هاجر أكثرهم وانتهز بعضهم، وأنتم منهم تلك الفرصة بشراء الشركات بأبخس سعر.. كشركة دي كاسترو للسياحة وقصر اليوناني "ألبورتا" في فيكتوريا.. أنتم يا مستر فايزمن كان التأميم وسيلتكم غير المشروعة للثروة والصيد في الماء العكر المعطون.. أنتم نهازوا الفرص وسماسرة وطفيليون..‏

الفايز : رائع.. يبدو أنك أجهدت كثيراً كي تصل إلى ما أنت وصلت إليه من المعلومات يا مستر زولاند..‏

صفى : لا يا أخي الفايز.. المستر زولاند لم يتعب أبداً في هذا الأمر.. إذ أن المعلومات أتته بطريق سهل من عند شريك وصديق شخصي.. أعني مكتب أشرف علوان رئيس الجالية المصرية في لندن.. أو ليس كذلك يا مستر زولاند..‏

زولاند : وإذن أنا لم أتجن عليكم.. إذ أن الشاهد أحد منكم ويمثلكم يا مصريين..‏

الأخت : هذا عار أن يشهد مصري ضد أخيه المصري.. ويشوه سمعته ويسئ إليه إلى هذا الحد..‏

الفايز : ماذا أفعل يا أختاه وتلك هي المأساة المؤلمة لنا نحن المصريين، وفي أرض الغربة في الخارج.. واأسفاه..‏

زولاند : لا تتأسف يا مستر فايز.. إذ أنك لو كنت تخاف على إحساسك بالوطنية ما قصرت بحق بلادك.. ماذا قدمت لأهلك في مصر.. أنك تتبرع بالمليون الاسترليني لكي تنقذ طفلاً بريطانياً.. لكنك لم تتبرع لبني وطنك من فقراء ومحتاجين.. أموالك تتدفق كالسيل على كل مكان في العالم.. ودفعت الأموال الطائلة لتشتري فنادق وقصوراً واستثمارات وعقارات في لندن واسكتلندا وفرنسا وسويسرا وألمانيا واليابان وأمريكا والنمسا وهونج كونج وسنغافورة.. مع ذلك لم يتبادر إلى ذهنك أن تصنع شيئاً في وطنك مصر..‏

كانت مصر قد عرضت شركات وفنادق ومصانع للبيع وللخصخصة والاستثمار.. لكنك لم تفعل شيئاً أو حتى تسهم في شيء ينفع وطنك..‏

أو ليس عجيباً وغريباً أن يحدث هذا منك وأنت تمارس نقدك للمصريين هنا زملائك في أرض الغربة..؟‏

الأخت : كلا يا هذا.. أنا شخصياً كنت في مصر أوزع بعض معونات أخي الفايز للهيئات الخيرية بخلاف معونات ضحايا السيل جنوب الوادي وضحايا الزلزال..‏

زولاند : مدهش.. أو هذا ما قدمه أخوك الملياردير يا سيدتي.. بعض معونات لا أكثر.. أين المشروعات وأين الاستثمارات المطلوبة في بلد يحتاج التنمية كمصر.. مع ذلك.. هل تذكر يا مستر فايز لم أخذتك النخوة حتى قدمت معوناتك تلك وفي هذا الوقت وبالذات..؟ ذلك لتغطي التقرير الفاضح حين أرادت صحف بريطانيا أن تكشف أمرك للقراء وتقديمك صعلوكاً مشكوكاً في مصدر ثروته وفي أصله.. كنت تريد تعاطف أو تأييد المصريين لموقفك إزاء قضيتك المزعومة عن حقك في الجنسية..‏

الفايز : (منفعلاً) تكذب يا مستر زولاند.. تكذب كذباً إدا.. تعلم أن قرار رفض منحي الجنسية ليس قراراً موضوعياً.. وكذلك ليس له صلة بالأصل أو الثروة أو ما شابه.. فالمسألة برمتها تتعلق بالتمييز الخاضع للأغراض السياسية.. وسأرفع دعوى ضد حكومة بريطانيا وسأفضحها وأحطم مصداقيتها في الإعلام أمام الرأي العام..‏

زولاند : أعلم أنك تقدر أن تفضحها بل تسقطها كما أسقطت وزيرين بها من قبل.. يكفي أن تكشف أسلوبك في الرشوة كي تفضح بعض الوزراء ضعاف النفس فينهار كيان الحزب الحاكم حتى يسقط بطريقتك اللا أخلاقية..‏

الفايز : أتعيرني بأني أملك أن أسقط حزباً وأنصب آخر يا مستر زولاند.. ما أعظم أن أصبح في نظرك هذا العملاق الأسطوري..‏

زولاند : لا تغتر بنفسك يا مستر فايز واحذر.. فنهايتك ستأتي حتماً حين تتم الصفقة بين أميرة ميلز وولدك مستر مودي. والليلة بالذات.. فتذكر..‏

الفايز : أتهددني..؟‏

زولاند : حتى الآن أحذر.. ولتعلم أن الصفقة أخطر مما تتصور.. هي ليست شركات ومحلات تستحوذها أو مليارات تكسبها.. بل هي أمر أكبر.. أمر يتصل بفلسفة المجتمع الأوربي وفكر الغرب المتحضر.. لا فكر الشرق المتخلف والمتأخر.. فأحذر أن تجترئ بلعبتك الصبيانية.. وإلا انقلبت ضدك وعليك.. وقد أعذر من أنذر..‏

(يخرج زولاند)‏

الأخت : هذا رجل وقح للغاية..‏

صفى : يا أخي الفايز أرجوك.. لا تتمم أمر الخطبة بين جيانا ومراد..‏

الفايز : هل أثر فيك وعيد وتهديد المستر زولاند.. هذا الموتور..؟‏

صفى : تعلم أني حذرتك قبل المستر زولاند.. رأيي تعرفه وقد سبق وصارحتك به..‏

الفايز : وإذن ماذا تبغي أن نفعل..؟‏

صفى : فلنأخذ ثروتنا ونعود إلى مصر نقيم بها مشروعات واستثمارات.. الدولة في مصر الآن تناشد كل رجال الأعمال المصريين من الداخل والخارج لشراء الشركات أو المشروعات المطروحة في السوق.. فلماذا لا نسهم مثل الباقين ونخلع عنا تهمة أنا قصرّنا في حق أهالينا المصريين.. لنعد إلى الوطن المصري ويكفينا ما عانينا في الغربة من أحقاد أو تمييز وتعصب.. مصر هي الأولى.. هي مولدنا، موئلنا وعلينا أن نرجع من حيث أتينا ولنترك أمر الخطبة هذا ما دام يجر علينا الشر الملعون..‏

الفايز : حسناً.. هذا رأيك أنت.. أترى هذا رأيك أيضاً يا أختاه.. هل نتراجع عن أمر الخطبة وزواج أميرة ميلز من ولدي مراد..‏

الأخت : لا لا تتراجع يا أخي الفايز.. هذي المعركة ستحسب لك إن أتممت زواج مراد الفايز بأميرة ميلز الافرنجية.. لا تتردد أرجوك.. هذي هي فرصتنا كي نثأر من هذا الغرب المتعجرف.. من أوربا المعجبة بعظمتها وحضارتها.. من أمريكا المتغطرسة بقوتها.. هذا هو ثأر الشرق من الغرب وقد آن أوان الضرب.. قد أخذوا منا الأندلس قديماً والقدس حديثاً.. فترى هل نترك فرصتنا السانحة بأيدينا بزواج سهل يجعلنا نملك أكبر مملكة تعتبر التاج الدري وجوهرة الغرب..‏

الفايز : فليهدأ بالك جداً يا أختاه.. ما كنت لأتخلى عن تلك الفرصة مهما كان الأمر.. إذ هذا ليس بثأر الشرق فحسب.. بل ثأري أنا شخصياً.. أنا وحدي سيد عائلة الفايز صاحب فندق ريتر المشهور.. ومحلات هارولد ومتحف قصر الدوق ودوقة ولدسور.. وفي المستقبل جد أمير شرقي سيكون أخاً لولي العهد وملك بريطانيا العظمى..‏

(يسمع مارش النصر من أوبرا عايدة حيث تظهر جيانا في ملابس عايدة السمراء ذات الجدائل السوداء، ومراد في ملابس القائد راداميس ومن خلفهم عدد من الراقصين والراقصات في ملابس فرعونية زاهية ويمارسون رقصاً طقوسياً فرعونياً على موسيقى أوبرا عايدة والأصوات الأوبرالية)‏

الأخت : (مبهورة من المشهد) عايدة.. ما أجمل هذا الزي وهذي السمرة في وجهك.. (تقبلها)‏

جيانا : شكراً يا سيدتي..‏

مراد : أوليس الأفضل بشرتها البيضاء.. والشعر الذهبي.. كما كانت يا عمة..؟‏

الأخت : بل تلك السمرة أفضل.. حتى تصبح منا نحن الشرقيين.. منذ الليلة تنقطعين عن الغرب وتعتنقين تقاليد الشرق.. سوف تكونين امرأة شرقية.. سمراء البشرة وبشعر أسود مثل الليل.. وليصبح اسمك عايدة أو فاطمة وليس جيانا هذا الاسم الوثني.. وسننزع عنك تقاليد وعادات الغرب.. وسنلبسك رداء شرقياً وحجاباً رمزاً للعفة والطهر..‏

جيانا : (ضاحكة) ما هذا يا مودي.. لم يبق إلا أن تطلب أختك مني أن أختن كنساء الشرق..‏

الأخت : هذا عين الحكمة.. آه لو أن أميرة ميلز وفتيات الغرب عرفن أهمية ختن المرأة والبنت.. ما رأي أميرتنا..؟‏

جيانا : (غير مصدقة) أوجد هذا القول..؟‏

الأخت : طبعاً.. بعد ختانك سوف تصيرين امرأة هادئة النفس.. لا تشغلها الرغبة أو تحرقها الشهوة أو تقترف خطيئة.. مأساة الغرب لديكم أن المرأة جامحة الرغبة كجواد بري يحتاج لمن يكبحه ويمتلك زمامه.. وختان المرأة هو ما يعلقها ويطامن من فورتها ويروضها كي تسكن وتعود امرأة صالحة لا تخرج عن خلق أو دين..‏

جيانا : أو هذي نظرتك إلى شخصي يا سيدتي..؟‏

الأخت : أني أنصحك بأن تلتزمي بتقاليد الشرق لدينا.. ما دمت ستنتسبين إلينا..‏

جيانا : أو تلك شروط زواجي بابن أخيك يا سيدتي..؟‏

مراد : كلا.. العمة لا تعني أيَّ شروط..‏

الأخت : ولماذا لا أعني أي شروط..؟ ما أعرفه أن أميرتكَ اختارتكَ لأنك رجل شرقي يمتلك تراثاً أخلاقياً.. تسعى كي تنتمي إليه وتطرح عنها تراث سفور المرأة والعهر الغربي..‏

جيانا : (محتجة) لكني يا سيدتي امرأة محترمة.. ولست بهذا السوء..‏

الأخت : معذرة يا أميرة.. يكفينا أنك قررت التوبة والهجرة من عالمك الغربي الموبوء.. وأردت التكفير الصادق عن مجتمع السوء..‏

جيانا : أنا لم أخطئ حتى أنوي التكفير أو الهجرة.. حقاً قد أنوي أن أهجر ما لحق بقلبي وحياتي من ظلم وهوان.. فأنا امرأة مظلومة.. لكني لست امرأة خاطئة أو مخطئة أو سيئة السيرة..‏

الأخت : يا أميرة.. لا تنسي أنك خنت الزوج مع المدعو جيمس كوايت.. أنت امرأة زانية في حكم شريعتنا وعقوبته الرجم..‏

جيانا : كنت أحاول أن أنتقم لنفسي وأرد الظلم.. كان دفاعاً مشروعاً عن نفسي.. هذا حقي إن كان لديكم عدل..‏

الفايز : هذا بالفعل دفاع مشروع عن نفسك يا أميرة..‏

صفى : عفواً.. أن كان دفاعاً هذا عن نفسك.. وإذن ماذا سوف تسمين علاقتك برجل يدعى جيلبي.. وعلاقتك بأوليفرجور.. وكذلك..‏

جيانا : (بغضب) كفوا عن هذا بالله عليكم.. هل جئت إلى هنا لمحاكمتي..؟‏

مراد : (محتجاً) ما هذا يا عماه.. لست أصدق أنك تتفوه بتلك الكلمات.. وأنت كذلك يا عمة.. لم لا تتكلم يا أبت..؟‏

الفايز : عفواً يا ولدي.. أنا مندهش مثلك من هذا القول.. وكأني أسمع رأي غريمي زولاند لا رأي أخي أو أختي..‏

الأخت : تعلم يا أخي الفايز أني لا أقصد إلا الخير..‏

صفى : أو لا نملك أن نتصارح ما دمنا نركب قاربنا الواحد..؟‏

الفايز : اسمعني يا صفي.. أنا أعلم أنك لا ترغب في تلك الزيجة.. لكني لا أسمح لك بأن تفسد هذا الأمر عليّ.. ابني مراد الفايز سوف يكون له الشرف الأعظم بأن يصبح زوجاً لأميرة ميلز جيانا ابنة ايرك سبنسز.. من كان صديقاً لي سنوات العمر.. أرجو أن تفهم هذا الأمر على هذا النحو.. ودعونا من كل الأفكار العابثة وتلك الثرثرة وهذا اللغط اللا طائل منه..‏

صفى : عفواً يا أخي يا سيد عائلة الفايز.. هذا أمرك وقرارك حتى إن كان لنا رأي آخر.. فافعل ما شئت وليس لنا إلا الطاعة والسمع..‏

الأخت : وأنا أيضاً لك مني الطاعة والسمع وتنفيذ الرأي..‏

الفايز : إذن، هيا لنعد الحفل.. ونكف عن اللغو.. بعد إذن أميرتنا..‏

(ينحني الفايز لجيانا ويخرج يتبعه أخوه وأخته مراد يقترب من جيانا الحزينة)‏

مراد : (وهو يمسح دمعة على خدها) بربك لا تبتئسي من رأي العم.. هو يخشى أن نتزوج خوفاً من عاقبة الأمر.. لذلك يبحث عما يفسد ما يجمعنا من حب..‏

جيانا : اعرف ذلك.. لكني أرجو ألا يوغر صدرك ما قد قالته العمة أو ما كشف وأعلنه العم..‏

مراد : كلا.. لا لوم عليك.. فأنا أيضاً كانت لي أخطاء في الماضي وعلاقات.. من كان بلا خطأ فليرجمنا بحجر..‏

جيانا : أنا أيضاً أعلم هذا.. فعلاقاتك مع نجمات السينما الأمريكية كانت تملأ صفحات العالم..‏

مراد : وإذن فليغفر كل منا للآخر ما قد كان لنبدأ صفحة مستقبلنا بيضاء بلا سوء..‏

جيانا : كم أدعو الله لكي يتحقق لكلينا هذا المستقبل قبل فوات الوقت..؟‏

مراد : أشعر وكأن لديك الخشية من شيء..‏

جيانا : أو تعرف ماذا كان نهاية قصتنا في هذا الزي.. عايدة وراداميس..؟‏

مراد : ما أعرفه عن تلك الأوبرا أن القصة تعبير عن أسمى آيات الحب وأجمل عشق تاريخي بين أمير وأميرة..‏

جيانا : قل بين أمير وأسيرة..‏

مراد : بل بين أسير وأميرة.. إذ هي أسرته بحب أسطوري جارف.. أو ليس عجيباً أن يأسرها راداميس بالحرب فتأسره بالحب..‏

جيانا : لكنهما واأسفاه.. وقعا في خطأ لا يغفر وارتكبا ذنباً لا يعذر.. حبهما كان الجرم الأكبر في حق بلادهما.. كان خيانة.. حيث تناسى كل وطنيته من أجل الحب..‏

مراد : ومتى كانت قصص الحب المثلى ليست أخطاء وذنوباً وجرائم وخيانات عظمى.. روميو وجولييت.. أنطونيو وكليوباترا.. العادل وجوانا.. عايدة وراداميس.. هيلانة وباريس.. هذي هي قصص الحب المشهورة في التاريخ.. وهي جميعاً كانت ضد عداء الأهلين والكراهية بين شعوب تتحارب وبلاد تتناحر وصراع بين الأوطان.. ذلك أن الحب هو الأقوى دوماً.. أقوى من كل الحروب بين الشعوب.. أو نزعة حقد وصراع أو أطماع..‏

جيانا : بل قل كانت تعتبر خيانات عظمى في رأي الساسة أرباب الحرب وتجار السلطة والحكم.. ولذلك يأتي الموت على أيديهم ليخط نهاية معظم تلك القصص الرومانسية منذ بداية تاريخ الإنسان.. فلماذا نعجب من أن نهاية قصتنا ستكون على أيدي الساسة أيضاً وعلى هذا النحو..‏

مراد : لك حق في هذا.. ولذلك تحضرني قصة حب مثل حكايتنا حدثت بين الشرق وبين الغرب.. ونهايتها كانت مأساة. حيث رأى الساسة فيها جرماً في حق الوطن وحق الأهل..‏

جيانا : أعرفها.. قصة زينب بنت البكري ذات الأعوام الستة عشر.. ونابليون القائد أثناء الحملة على مصر.. قتلتها السلطات العثمانية بعد خروج الحملة بعد محاكمة ظالمة حيث تبرأ والدها منها.. مع أن القصة بدأت بمباركة أبيها لهذا الحب الرومانسي.. بين الطفلة وأمير الحرب المشهور..‏

مراد : رباه.. ما جدوى الحب إذن في هذا العالم.. إن كانت نهايته هذا الإحباط.. عالمنا هذا ليس جديراً بالحب.. هذا كون موبوء ممتلئ بالظلم.. الآن فهمت لماذا يقبل رجل في حكمة سقراط أن يتجرع سماً ويموت.. لقد أدرك، لا ريب، أن العالم يحكمه العبث المجنون.. وأن الكل هو الباطل والشر هو الأصل.. والخير هو الزائل.. وحقيقة هذا الكون مجرد قبض الريح.. والكل هراء وخواء والظلم عتل وقبيح.. ماذا يبقينا إذن في هذا العالم..؟ ماذا نأمل منه وكل الأشياء الكائنة تناصبنا عداء ليس له تبرير أو تفسير..؟ هيا يا حبي ومليكة قلبي لنعد كما جئنا.. نخلع عنا أردية مآسي التاريخ لنرتدي رداء الأمر الواقع.. ونعود كما كنا جيانا ومراد الفايز.. ولنكمل نحن مسلسل حب ومأساة الإنسان.. إذ هو مأساة واحدة تتكرر في كل زمان ومكان.. لسنا أول مأساة فيه ولن نصبح آخره.. وسيمضي العالم في رحلته المجنونة نحو المجهول بلا عقل وبغير دليل.. في يوم ما سينفجر كوكبنا الأرضي سينفجر كما انفجرت أنجم وكواكب أخرى.. وسيصبح جنس الإنسان مجرد ذكرى في الكون الأسطوري الواقع بلا حدود.. هذا إن كان الإنسان يحق له الذكرى من بعد مآسيه الدامية الكبرى..‏

(يأخذ جيانا ويخرجان من جانب بينما يظهر حارسهما الخاص والسائق من جانب آخر)‏

الحارس : يا للعنة.. ماذا عسانا نفعل والفندق مكتظ بالصحفيين وآلات التصوير وأرباب البابا راتزي والصحف الصفراء المشبوهة..‏

السائق : (يتناول كأساً) لا تشغل بالك واشرب في صحة حفل أميرتنا وابن الملياردير المصري..‏


:kh6:
الحارس : (مستنكراً) أجننت.. أنت السائق تشرب وسنرحل بعد قليل..

السائق : من قال سنرحل..؟ حفل الليلة سوف يظل إلى ما شاء الله.. أو لم تسمع عن حفلات الشرقيين..؟ أحياناً تصل الحفلة إلى الليلة بعد الألف..‏

(يشرب بشراهة ضاحكاً)‏

الحارس : كف عن الهزل ودعنا نتدبر هذا الأمر..‏

السائق : حسناً.. قل ما عندك وأنا مستمع لك..‏

(يواصل الشراب)‏

الحارس : تعلم أن مهمتنا صعبة..‏

السائق : (بلا اهتمام) أي مهمة..؟‏

الحارس : أن نحمي الاثنين ونحفظ أمنهما وسلامهما ضد الأخطار..‏

السائق : يا رجل.. الشرقيون يقولون كثيراً ربك ستار..‏

(يضحك ويشرب)‏

الحارس : اسمعني لا تهزل قلت.. تعلم أن هنالك أخطاراً تتربص بهما.. وهنالك تهديد ليس بمستتر أو مجهول..‏

السائق : أو هذا معقول؟.. كيف..؟‏

الحارس : لا أحد يبارك ما بين أميرتنا وابن الملياردير المصري سوى الشرقيين والكثرة يعترضون..‏

السائق : ماذا يمنع.. البركة في الشرقيين.. أو لا يكفي هذا يا صاح..؟‏

الحارس : حتى وإن اجتمع الشرقيون جميعاً.. لا جدوى منهم.. هم كغثاء السيل.. ضجيج لا طحن.. وكثير لا يغني أو يسمن من جوع..‏

السائق : لا يا صاح.. أنا شخصياً يعجبني الشرقيون.. يرغون كثيراً ويضجون ولكن حين يثورون يهزون العالم ويثيرون الرعب سواء في الشرق أو الغرب... كبركان مجنون..‏

الحارس : تعني أسلوب جماعات الإرهاب المنتشرة في كل مكان..‏

السائق : يعجبني منهم هذا الإرهاب المتدفق كالطوفان.. يحتاج العالم كالفيضان ويحسب لهم ألف حساب..‏

الحارس : سخف وهراء.. هذا إرهاب أيضاً لا يغني أو يسمن من جوع.. هو إرهاب الضعفاء.. من لا حيلة في أيديهم إلا الضربات العشواء.. أما إرهاب الغرب لدينا فهو الإرهاب المرسوم على خطط وبرامج علمية.. هذا هو ما أعنيه الآن..‏

السائق : افصح فأنا لم أفهم بعد.. (يشرب)‏

الحارس : فتعلم أن مهمتنا أن نحمي أميرتنا ومراد الفايز من خطر الإرهاب الغربي وليس الإرهاب الشرقي..‏

السائق : (يضحك ثملاً) يا لك من رجل ساذج.. أتسمى الصحفيين وآلات التصوير بإرهاب غربي..؟‏

الحارس : بل أنت الرجل الساذج والأحمق.. الإرهاب الحق هو الإرهاب الغربي المتمثل في أجهزة الإعلام الغربية والمنتشرة في كل مكان في العالم كالسرطان.. هذا الإعلام الملعون يحذر من قصة حب أميرتنا لمراد الفايز..‏

أجهزة الحكم الملكية في لندن تنذر وتحذر.. أجهزة الاستخبارات تخطط وتفكر وتدبر.. الرأي العام الغربي المتعجرف يرفض ويندد يستنكر.. والأوساط الرسمية تتحفظ أو تستكبر..‏

السائق : ما هذا بالله عليك.. وكأنك أعلنت الحرب علينا..‏

الحارس : هي فعلاً حرب شعواء معلنة وتشن علينا من كل الأوساط.. بل إرهاب رسمي دولي يتهددنا وعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا نحو أميرتنا المسكينة ومراد الفايز وحماية حبهما من كل الإرهاب وكل الغدر..‏

السائق : حسناً.. لكن ماذا بوسعي أن افعل وأنا لست سوى سائق.. تلك مهمتك بشكل خاص.. أو لست الحارس وعليك حمايتنا أجمعنا..؟ أما دوري فلا يتعدى أن أمضي بالسيارة لا أكثر..‏

الحارس : بل هذا هو الأخطر..‏

السائق : ماذا تعنيه بحق الشيطان..‏

الحارس : أعني أن قيادتك بحكمة.. تجعلنا نضمن تحقيق الأمن.. وخصوصاً أن السيارة قد تتعرض للعمليات الإرهابية أو ما شابه من قبل الأجهزة المجهولة.‏

السائق : لا.. لا ترعبني أرجوك..‏

(يشرب في توتر)‏

الحارس : صدقني هذا أمر محتمل جداً.. أحداث السيارات كما تعلم أكثر من أي حوادث أخرى في العالم..‏

السائق : الشرقيون يقولون عنها قضاء وقدر..‏

الحارس : لكن لا يمنعنا هذا من أن نكون على بينة وحذر..‏

السائق : حسناً.. ماذا عسانا أن نفعل..؟‏

الحارس : بادئ ذي بدء كف عن الشرب..‏

السائق : (وهو يشرب) كلا أرجوك.. الشرب سيعطيني القوة والجرأة ورباطة جأش.. صدقني لو لم أشرب وسمعت كلامك هذا فقدت الوعي من الرعب.. وترددت على الفور..‏

الحارس : حسناً.. إن كان الشرب سيعطيك القوة فافعل.. فمهمتنا تحتاج القوة والجرأة ومقاومة الخوف.. لسنا في معركة سهلة.. بل معركة ضد قوى شرسة.. تملك من أسلحة القوة والعنف.. ما قد يحبطنا أو يقتلنا بالخوف..‏

السائق : على أية حال لا تخش من شيء يا صديقي.. المستر مودي الفايز علمني أن تراث الشرق يقوي الروح وقلب الإنسان ويجعله ينتصر على الضعف.. وأنا الآن قوي أملك أن أخترق العالم بالسيارة وأجوب الكون بلا ضعف أو خوف..‏

(يدخل مراد الفايز وجيانا في ملابسهما العادية)‏

جيانا : حمداً للرب.. فقد وصل الحارس والسائق.‏

الاثنان : (ينحنيان باحترام) رهن أوامر مولاتي وأوامر مولاي..‏

مراد : السيارة جاهزة للسير..؟‏

السائق : جاهزة يا مولاي..‏

الحارس : عفواً.. الصحفيون وآلات التصوير يحيطون بنا وكأن الفندق تحت حصار.. ومن الصعب علينا أن نخرج في هذا التوقيت..‏

جيانا : لا تقلق يا حارسنا.. لا شيء الآن يهم..‏

السائق : مولاتي.. يمكنني أن أخترق بسيارتنا أي حصار مهما كان.. وأمضي كالصاروخ المنطلق إلى القمر أو الشمس.. بأسرع من سرعات الصوت أو الضوء..‏

جيانا : رائع.. ماذا تنتظران.. هيا واعدا السيارة في الحال..‏

الاثنان : أمرك يا مولاتي..‏

(ينحنيان ثم يخرجان)‏

جيانا : والآن حبيبي مودي.. هيا فلنرحل..‏

مراد : أو ننتظر قليلاً..؟‏

جيانا : لست أظنك تتردد في أمر قد قررناه..‏

مراد : كلا.. لكن ننتظر قليلاً لوداع أبي والعمة والعم..‏

جيانا : احذر أن تخبرهم بالأمر..‏

مراد : كلا بالطبع.. لكن لا يمنع هذا من أن نستأذنهم ونودعهم..‏

جيانا : أعلم أن قرار رحيلي ورحيلك أمر صعب. ومن الأفضل لكلينا ألا نستودع ونودع أحداً ما زلنا نكن له حباً في القلب.. أنا ليس في قلبي أحد بعدك إلا ولداي.. مع ذلك لا أملك أن أنظر في عيني أحدهما وأقول له كلمات وداع.. أو حتى كلمة حب..‏

مراد : ليتك تبقين لأجلهما.. وسأحمل عنك العبء وأرحل وحدي بدلاً منك..‏

جيانا : وإذن من يبقى من أجلي إن كنت سترحل عني.. وأنا لا أجد حياتي إلا فيك..‏

مراد : مشكلتك مع قومك في الغرب، ستجدين لها حلاً عند رحيلي عنك..‏

جيانا : والحب المتأجج في قلبينا.. كيف أعيش بدون الحب..‏

مراد : لست أميرة قلبي وحدي.. أنت أميرة قلوب الناس كلهم وحبهم.‏

جيانا : قد يحببني كل الناس بهذا العالم لكن لست أحب سواك..‏

مراد : أرجوك دعيني من أجلك.. بل من أجلي.. فضميري الآن يعذبني.. كيف لمثلي أن يحرم منك جميع الناس.. ألأني أحببتك..؟ الناس يحبونك أيضاً فلماذا استحوذت على حبك وحدي من دون الناس.. مع أن نهاية حبي لك موت ودمار..‏

جيانا : أو ليست تلك نهايات الحب المثلى والعظمى في التاريخ كما أنت تقول..‏

مراد : لكن نهايات الحب المثلى كانت حتمية.. رسمتها الأقدار وليس هناك فرار.. أما نحن الآن فإن بأيدينا الحل.. ويمكننا أن نتفادى المأساة ونبتعد عن الشر..‏

جيانا : تبتعد عن الشر وتتفادى المأساة بمأساة أخرى.. مأساة فراقك عني..؟ كيف؟‏

مراد : وإذن فليذهب كل منا في حال سبيله.. أنت امرأة غربية.. وأنا رجل شرقي.. والشرق يظل الشرق ولن يلتقي مع الغرب كما أعلن بعض الحكماء..‏

جيانا : وماذا عساي أن أفعل من بعدك وأنا لا أحيا إلا بك.. أخبرني بالله عليك..‏

مراد : أخبرتك أن جميع الناس يحبونك فاختاري منهم ما أنت تشاءين..‏

جيانا : هل أحكي لك قصة..؟‏

مراد : أرجوك دعينا من هذا الهزل فإن الأمر خطير جد خطير..‏

جيانا : اعلم ذلك حقاً.. ولذلك أحكي لك تلك القصة.. بعد طلاقي من زوجي تشارلي نصحتني فتاة إنجليزية.. كانت ابنة ملياردير عشقت بطلاً باكستانياً يدعى عمران.. واعتنقت دينه وارتدت الزي الباكستاني للمرأة.. أو ما يدعى "شلوار كاميز" وتسمت باسم "جميمة" نصحتني كي أخرج من محنة زوجي الخائن مع معشوقته.. أن أتزوج رجلاً شرقياً.. ذلك أن الرجل الشرقي كما قالت لي ممتلئ بالعطف وبالرقة والدفء.. والعائلة الشرقية تتميز بالألفة والرحمة واطمئنان النفس.. وتعرفت على رجل شرقي كان طبيباً وقريباً للسيد عمران زوج جميمة ويسمى "حسنات" جعلتني جميمة أهوى هذا الرجل الشرقي وقررت أخيراً أن أتزوج منه.. وأعيش حياة العائلة الشرقية وسعادتها مثل جميمة.. لكن للأسف تخلى الرجل الشرقي عني..‏

مراد : ولماذا يفعل ذلك..؟ أو لم يحببك..؟‏

جيانا : بل يعشقني بجنون.. مع ذلك قرر أن يهجرني..‏

مراد : لا بد من أن هنالك أسباباً..‏

جيانا : هو لم يفعل أكثر مما أنت ستفعل بي.. أو لست الآن ستتخلى عني مع أنك تعشقني..؟‏

مراد : إني أفعل هذا حباً لك ومن أجلك..‏

جيانا : هو أيضاً قرر ذلك من أجلي.. أدرك أن علاقته بي ستؤدي حتماً إلى المأساة..‏

ولذلك ضحى بالحب الكائن بين جوانحه نحوي إنقاذاً لي..‏

مراد : وإذن لم لومك لي ما دمت سأفعل ما فعل الباكستاني..؟‏

جيانا : لأن اللعبة صارت عبثاً لا جدوى منها..‏

مراد : أية لعبة..؟‏

جيانا : لعبة أن أبحث عن رجل شرقي يضمن لي حباً لا شبهة فيه..‏

مراد : لا أفهم ما تعنين..؟‏

جيانا : أو لم تفهم بعد بأن هنالك من يسعى كي يمنعني من أن ارتبط برجل شرقي مثلك أو مثل الباكستاني..‏

مراد : أيريدون أعادتك إلى الرجل الغربي..؟‏

جيانا هذا ما أقسمت بألا أفعله حتى إن كان الرجل الغربي... هو آخر رجل في كوكبنا الأرضي..‏

مراد : وإذن ماذا تنوين إذا ما كنت سأتخلى عنك الآن كما فعل الباكستاني الشرقي..؟‏

جيانا : لا.. إنك لن تتخلى عني..‏

مراد : لم لا وأنا لست أقل من الباكستاني شجاعة..‏

جيانا : الآن سأفشي لك سراً.. إني أحمل في أحشائي شيئاً منك..‏

مراد : (مشدوهاً) ماذا.. أو هذا حق.. لست أصدق..؟‏

جيانا : لم أتعود معك سوى الصدق..‏

مراد : ولماذا تريدين رحيلك ونضيع بأيادينا حياة ومستقبل هذا الطفل.. كيف..؟‏

جيانا : من قال بأن لهذا الطفل حياة أو مستقبل.. هم لن يعترفوا إن جاء الطفل كما فعلوا من قبل.. مع طفل الملكة كليوباترا من يوليوس قيصر.. هذا إن لم يلحقه الغدر أو القتل كما حدث وبالفعل..‏

مراد : وارباه.. ما أفظع هذا الظن.. وكأني أنا أيضاً مقتول وبنفس طريقتهم مع قيصر والد هذا الطفل..‏

جيانا : أو في أحسن حالات حكايتنا المشؤومة.. تنتحر الأم كما انتحرت كليوباترا من قبل..‏

مراد : كلا أرجوك.. كفي عن إطلاق ظنونك حتى هذا الحد المجنون..‏

جيانا : ألديك حلول أخرى وظنون..؟‏

مراد : وارباه.. أشعر وكأني محصور داخل دائرة موصدة لا منفذ منها إلا موت وجنون..‏

جيانا : آه يا قرة عيني.. اقترح عليك حلولاً أخرى لنهاية رحلتنا واختر منها ما شئت.. نهاية قصة روميو وجولييت.. أو عايدة وراداميس.. أو هيلانة وباريس..‏

مراد : ماذا أختار وقد أغلقت الأبواب جميعاً في وجهي.. كان بودي أن اختار أقل الأضرار.. وأفعل ما فعل الملك العادل وجوانا.. حين أنفصل الشرق عن الغرب.. ومضى كل في حال سبيله.. هذا ما كنت تمنيت لك ولنفسي.. لولا أني فوجئت بأن بأحشائك ما يربط كلا منا بالآخر برباط لا يفصمه إلا الموت..‏

جيانا : ما يدريك بأن الموت سيربطنا أكثر من ذي قبل.. يا قرة عيني وحبيبي ومليك القلب.. لا حل لمعضلة في مثل قضيتنا المشؤومة غير الموت.. إذ لا شيء يضاهي الحب وقيمته العظمى غير جلال الموت..‏

(يدخل الفايز يصطحب امرأة في زي العرافة)‏

الفايز : بشرى لكما ولحبكما يا أشهر عشق في هذا القرن.. قد جئتكما ومعي أعظم عرافات الكون..‏

جيانا : أوه.. عرافة لندن..‏

الفايز : هي فعلاً عرافة لندن.. جئت بها في طائرتي الخاصة لتبارك حفلكما الليلة..‏

جيانا : أو حقاً جئت لذلك يا سيدة الغيب..؟‏

العرافة : يا ابنة ايرك سبنسز وأميرة ميلز.. أخبرتك وصديقك من قبل بأنكما صنوان.. ولسوف تعيشان معاً وتموتان.. ليس يفرق بينكما إنس أو جان..‏

جيانا : (لمراد) أرأيت إذن يا قرة عيني وحبيبي.. عرافة لندن جاءت لتؤكد أنا سنعيش معاً ونموت معاً ليس يفرقنا أحد مهما كان..‏

مراد : أيتها العرافة.. أو ليس لديك حديث في أمر علاقتنا غير حديث الموت..؟‏

الفايز : يا عرافة لندن.. قد أحضرتك خصيصاً حتى يمكنك مباركة خطوبة ولدي وأميرة ميلز الليلة.. أو لم نتفق على هذا..؟‏

العرافة : يا سيد عائلة الفايز.. حفل الليلة سوف يضم أميرة ميلز ومودي الفايز في ركب تاريخي لم يسبق من قبل.. لست أباركه وحدي.. بل سوف يباركه العالم أجمع عبر الشاشات التلفزيونية والأقمار الكونية.. كل الناس بكل الأقطار سترتفع أياديهم بالأدعية الحارة من أجلهما.. وستمتلئ شوارع مدن العالم بزهور وورود ورياحين.. وتبارك هذا الحب الأسطوري عل أعتاب نهاية هذا القرن العشرين.. لتطب نفساً وليهدأ قلبك يا سيد عائلة الفايز.. ودع الأقدار المرسومة تمضي وفق نواميس ملاحم تاريخ الإنسان ومحنته الكبرى بين الشرق وبين الغرب..‏

الفايز : لا يا عرافة لندن.. أنا ما جئت من الشرق إلى الغرب لاستسلم للأقدار المرسومة سلفاً.. بل جئت أحطم أسطورة هذا التابو القائم كالطود ليفصل قسراً بين الشرق وبين الغرب..‏

العرافة : مهلاً يا سيد عائلة الفايز.. فلعلك تعرف لم لم يرضوا أن يهبوك الجنسية في لندن.. ذلك أنا ما زلت تعيش بتفكيرك في لندن أسلوب الشرق.. في حين تعيش بجسدك فيها أسلوب الغرب.. ولعلك من ذلك أدركت بأن الغرب سيرفض رفضاً أن يغزوه تراث الشرق وتفكيره.‏

الفايز : ما هذا غير هراء.. الغرب كثيراً ما قام بغزو الشرق.. وليس هنالك ما يمنع أن نتعامل معه بالمثل.. ونغزو الغرب..‏

العرافة : لا يا سيد عائلة الفايز فهنالك فرق.. التاريخ يقول بأن الغرب له الغلبة دوماً في كل زمان.. هذا ما حدث بعصر الإغريق وعصر الرومان.. وتراثهما ما زال يؤثر في العالم حتى الآن.. لكن حين أتى الدور على الشرق فلم ينجح إلا أن يغزو نفسه.. شرق يغزو الشرق.. لكن حين تجرأ وغزا إسبانيا وهدد أوربا رد عليه الغرب على الفور.. بحملات الاسترداد المعروفة وأعادت إسبانيا الأندلسية ثانية إلى أحضان الغرب..‏

الفايز : وإذن فلتثقي يا عرافة لندن.. أني الليلة وحدي يمكنني أن أغزو الغرب وأصل إلى عقر القصر الملكي البريطاني.. وأحقق ما لم يتحقق للشرق..‏

العرافة : فلتحذر يا سيد عائلة الفايز.. فالغرب عنيد وشديد.. فاحذره ولا تغتر..‏

الفايز : أنا أكثر عناداً وشراسة.. وسأثأر للشرق بنفسي إن لزم الأمر..‏

مراد : لا يا أبت.. بل نحن سنعفيك من الثأر.. أنا وجيانا وقررنا أن نقتحم التابو سوياً لنعيد صياغة عالمنا المختل.. كي يصبح لا فارق يفرق شرقاً عن غرب.. وستختلط دماء الخصمين وروحهما والجسدين.. حتى يعلم كل العالم أن أوان الوحدة لمصير البشرية قد حان ليصبح أقرب من قاب القوسين..‏

الفايز : (متوجساً) ماذا يعني يا ولدي هذا القول.. أنك تشعرني بالرعب وتسقط في قلبي الرهبة والخوف..‏

جيانا : يا عماه.. معضلتك ليست ثأراً شخصياً لكن أكبر من هذا الثأر.. صارت هماً ومصيراً إنسانياً يحتاج إلى تضحية أكثر وأهم..‏

الفايز : أكثر مما ضحيت..؟ ماذا طلبوا مني ولم أفعله على الفور..؟ غادرت بلادي سنوات واستوطنت هنا وتزوجت وأنجبت.. وصنعت عديداً من إنجازات واستثمارات بالمليارات.. في كل أوربا وأمريكا وبلاد الغرب.. يعمل عندي أكثر من ستة آلاف منهم.. دعمت حكومتهم في لندن وتبرعت لهم.. مع ذلك رفضوا أن يعطوني الجنسية.. ماذا أفعل أكثر من هذا كي أصبح منهم أو أنتمي إليهم.. ماذا أفعل حتى يرضوا عني أو يهبوني حقاً يملكه أحقر رجل منهم يعمل عندي.. أية مهزلة تلك.. أنا من أملك تلك الشركات المتعددة الجنسيات وعابرة القارات... مع ذلك لا أملك ما يملكه كناس بريطاني يكنس أرضية أحد محلاتي.. محلات هارولد..‏

جيانا : لا تحزن يا عماه.. أنت تريد الجنسية كي تنتمي إلى الجنس الغربي الأبيض.. وأنا أيضاً أبحث عن نفسي فيكم كي أنتمي إلى الجنس الشرقي الأسمر.. والليلة سوف يتم لقاء بين القطبين وتكتمل الوحدة بين الضدين.. عرافة لندن قالت أن الليلة والليلة بالذات.. سيباركنا العالم في ركب تاريخي أسطوري.. سوف يضم الشرق مع الغرب.. الأبيض والأسمر ليس يفرق بينهما شيء مهما كان.. هيا يا عرافة لندن.. فلتبدأ رحلتنا الآن..‏

العرافة : فليسمح لي سيد عائلة الفايز.. أن أشرف بإشارة بدء العرس الأسطوري الخالد..‏

(العرافة تشير فتنطفئ الأضواء وتدخل فرقة من العرافين والعرافات على ضوء الشموع والمشاعل تمارس رقصة طقوسية يختلط فيها الرقص البدائي بالرقص الحديث والتي يغلب عليها دقات الطبول والدفوف.. إنها الارهاصة بالنهاية المأساوية لقصة جيانا ومراد الفايز اللذين يشاركان في الرقص كأنهما طائران ذبيحان.‏

يظهر الحارس وينحني لجيانا ومراد فينسحبان خارجين خلف الحارس.‏

يستمر الرقص ويزداد عنفاً وهستيرية وصخباً بينما عينا العرافة تلمعان بنذير الخطر.‏

الفايز وأخوه وأخته يراقبون الرقص وهم في حالة من التوجس والرهبة.‏

فجأة يتوقف الرقص الأسطوري على إثر سماع صوت انفجار ضخم يهز الأركان ويصم الآذان فيصرخ الجميع صرخات الشفقة والرعب ويظلم المكان ويختفي الجميع فيما عدا وجه العرافة الذي يبرق في الظلمة كالنذير)‏

العرافة : (بصوت ذي صدى) الآن فقط يا سيد عائلة الفايز.. يلتحم الشرق مع الغرب ويختلط الدم واللحم.. ويمتزج القطبان ويأتلف الضدان..‏

(من عمق الظلام تظهر جيانا ومراد في ثياب ملائكية وقد تعانقت أيديهما وتتناثر من حولهما الزهور في الفضاء المسرحي)‏

جيانا : لا تحزن يا عماه.. الليلة والليلة بالذات سوف يباركنا العالم في ركب أسطوري خالد.. سوف يضم الشرق مع الغرب.. الأبيض والأسمر.. ليس يفرق بينهما شيء مهما كان..‏

مراد : لا تحزن يا أبتاه.. أنا وجيانا قررنا أن نقتحم التابو سوياً لنعيد صياغة عالمنا المختل.. كي يصبح لا فارق يفرق شرقاً عن غرب.. وستختلط دماء الخصمين وروحهما والجسدين.. حتى يعلم كل العالم أن أوان الوحدة لمصير البشرية قد حان ليصبح أقرب من قاب القوسين وواحد لا اثنين..‏

(ترتفع موسيقى الوداع الأخيرة من أوبرا عايدة بينما تصعد جيانا ومراد إلى سماء المسرح)‏

ستار‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المصري و اميرة الفرنجه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://theater.jeun.fr :: منتدي مسرح جامعه النهضه-
انتقل الى: